حسن حنفي

485

من العقيدة إلى الثورة

لا يجوز اذن تكليف ما لا يطاق ، لا فرق في ذلك بين تكليف العاصي الّذي علم بعصيانه من قبل كما هو الحال في حال أبى لهب وأبى جهل وبين تكليف يقوم على الجمع بين الضدين وقلب الحقائق أو التكليف بأمر ممكن غير متعلق بالقدرة « 170 » . ان تكليف ما لا يطاق سفه وعبث وكلاهما قبيح يجب تركه . وإذا كانت الغاية من التكليف التحقيق فكيف يتم التكليف بما لا يطاق ؟ وإذا كانت الغاية من التكليف تنفيذ الاحكام فكيف يخرج الفعل عن حدود الطاقة ؟ « 171 » .

--> ما يشاء ويحكم ما يريد ولا معقب لحكمه ، المواقف ص 330 - 331 ، لله أن يكلف العباد ما يطيقونه وما لا يطيقونه . . . التكليف نوع خطاب له متعلق وهو المكلف به وشرطه أن يكون مفهوما فقط . وأما كونه ممكنا فليس بشرط لتحقيق الكلام ، الاقتصاد ص 83 ، له أن يكلفنا ما لا طاقة لنا به . ولو شاء ذلك لكان من حقه . ولو لم يكن له ذلك لما أمرنا في ألا يحملنا ذلك ، الفصل ج 3 ص 100 ، انه تعالى مطلق التصرف فلا يقبح منه شيء البتة . وكلام المعتزلة انما يرجع إلى قياس الغائب على الشاهد وهو باطل بالضرورة . فتكليف علام الغيوب لحكم ومصالح وأسرار في نفس التكليف وفي استحقاق الثواب والعقاب قد لا تهتدى العقول إليها ، التحقيق ص 147 . ( 170 ) ما لا يطاق على مراتب ثلاث : أ - أدناها امتناع الفعل لعلم الله بعدم وقوعه أو ارادته أو اخباره فمثله لا تتعلق به القدرة الحادثة لأنها لا تتعلق بالضدين . والتكليف بهذا جائز بل واقع اجماعا والا لم يكن العاصي مكلفا ب - أقصاها لامتناع النفس ، مفهومة كالجمع بين الضدين وقلب الحقائق وهذا غير مقصود الوقوع . . . المواقف ص 330 - 331 ، مراتب المحال ثلاثة : أ - ما يمتنع بعلم الله أنه لا يقع أو بإرادته أو باخباره ولا نزاع في وقوع التكليف به ب - ما يمتنع لذاته كقلب الحقائق وفي التكليف به تردد لأنه يستدعى تصور المكلف به واقعا ج - ما أمكن في نفسه ولكن لم يقع متعلقا لقدرة وهو التكليف بما لا يطاق ، التحقيق ص 147 - 148 . ( 171 ) عند المعتزلة تكليف ما لا يطاق سفه وعبث وكلاهما قبيح لا يليق بالحكمة فيجب تركه ، التحقيق ص 147 ، أنكرت المعتزلة تكليف ما لا يطاق ، الاقتصاد ص 83 ، قبح تكليف ما لا يطاق ، المحصل ص 147 ، قبحه المعتزلة عقلا فان كلف الأعمى نقط المصاحف والزمه المشي إلى أقاصي البلاد طلب منه الطيران إلى السماء عد سفيها ، وقبح ذلك في بداية العقول وكان كأمر الجماد ، المواقف ص 330 - 331 .