حسن حنفي
477
من العقيدة إلى الثورة
الحرية والاختيار ومن خلال الترجيح والمقارنة بين البواعث قوة وغلبة . ليس المطلوب اذن المزايدة في الايمان والتمحك بالألفاظ وتملق شعور العامة وايمان البسطاء بأن هناك من يقول « يجب على الله أن يفعل كذا ! » وهو المجنون المأفون ! فكيف يجوز أن يحكم العقل أو العاقل على الله أو الخالق ؟ وكيف يوجب الله على نفسه بعد أن لم يزل غير موجب وكأنه كان مباحا له أن يعذب فأوجب على نفسه غير ذلك ؟ وكيف يكون الله موجبا ذلك على نفسه منذ الأزل وهو قول الدهرية ؟ ليس الامر في صياغة الالفاظ . فما من أحد يرضى أن يقال يجب على الله بل ولا حتى على الانسان . فالوجوب من العقل ومن الطبيعة ، من الحكمة ومن الأشياء ، وجوب الحقائق العامة الذاتية وليس الوجوب الخارجي . وكأن المزايدة تهدف إلى استدعاء الشرطة وخفراء الدرك للقبض على المجرمين الخارجين على القانون الذين يشككون في سلطة الحاكم ويدبرون مؤامرة لقلب نظام الحكم ! « 156 » . 1 - الخلق والتكليف . وأول الواجبات العقلية هما الخلق والتكليف . وهما ان بدا لفظين الا أنهما يدلان على واجب عقلي واحد هو التكليف . ولا تكليف بلا خلق ، فالتكليف يتضمن الخلق بالضرورة . ولا يجوز أيضا خلق بلا تكليف لان التكليف غاية الخلق ، والخلق بلا تكليف خلق بلا غاية وبالتالي يكون عبثا . يستحيل اذن الخلق ابتداء لمجرد الخلق ، بلا غاية أو
--> ( 156 ) في مسائل لأبي على الجبائي رئيس المعتزلة وابن رئيسهم كلام يردد فيه كثيرا دون حياء ولا رهبة « يجب على الله أن يفعل كذا » وكأنه المجنون يخبر عن نفسه أو عن رجل من عرض الناس . فليت شعري أما كان له عقل أو حس يسائل به نفسه فيقول ليت شعري من أوجب على الله هذا الّذي قضى بوجوب عليه . ولا بد لكل وجوب وايجاب من موجب ضرورة والا كان يكون فعلا لا فاعل له وهذا كفر مما أجازه . . . ولا يمانع بين جميع المعتزلة في اطلاق هذا الجنون من أنه يجب على الله أن يفعل كذا أو يلزمه أن يفعل كذا فاعجبوا لهذا الكفر المحض ، الفصل ص 76 .