حسن حنفي
478
من العقيدة إلى الثورة
هدف وبلا تكليف « 157 » . الخلق بلا تكليف انكار للغائية . وما الغاية من خلق غير مكلف وما الهدف منه ؟ وكيف ينكر التعليل بالغائية والتعليل أساس الشرع ، والعلة الغائية عند القدماء هي العلة الفاعلة الحقة ؟ لا تعود الفائدة على الله ، وليس جلب النافع لله ودرء المضار عنه . الفائدة للانسان وجلب المنافع له ودرء المضار عنه « 158 » . فلا خلق بلا حرية وعقل وهما مدار التكليف . وإذا ما تمنى الانسان أن يخلق في الجنة متنعما من غير ضرر وغم وألم وإذا ما تمنى العقلاء أن يكونوا في هذا العالم عدما وأن يكونوا نسيا منسيا أو أن لم يكونوا شيئا فان ذلك انكار للوجود وتمن للعدم ومحو للحياة وللانسان بل ولله لأنه حينئذ لن يعرفه أحد . ويكون الغاء للوجود وتدميرا للذات ونهاية لكل شيء ونتيجة للاحساس بالغثيان وبالعبث وباللاغائية واللاهدف . وقد يأتي ذلك نتيجة للأعمال السيئة التي يقترفها الانسان ، ونتيجة لعدم القيام بالواجب ولعدم اعمال الحرية والعقل . والكافر وحده هو الّذي يقول « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » ولكن المؤمن يجد ما وعده ربه حقا . ويتمنى الشهيد أن يقتل ويحيا ويقتل ويحيى حتى لا يحرم من لذة الشهادة . وقد يكون هذا التمني صورة مجازية للاحساس بالمسئولية والتبعة والخوف من عدم تأديتها ومحاسبة النفس محاسبة دقيقة وذلك مثل « « ليتني ما ولدتني أمي » » . وكيف يأتي هذا الاحساس للأنبياء والمرسلين
--> ( 157 ) هذا هو موقف الأشاعرة ويشاركهم فيه بعض المعتزلة ؟ في أن ابتداء الخلق غير واجب ، الأصلح ص 110 - 115 ، وقد اختلف المعتزلة هل يجوز أن يبتدأ الله الخلق في الجنة ويبتدئهم بالتفضل ولا يعرضهم لمنزلة الثواب ولا يكلفهم شيئا من المعرفة ويضطرهم إلى معرفة ، مقالات ج 1 ص 289 . ( 158 ) الواجب ما ينال تاركه ضرر اما عاجلا واما آجلا أو يكون نقيضه محال . والضرر محال في حق الله . وليس في ترك التكليف وترك الخلق لزوم محال . . . ان قيل : انما يجب عليه ذلك لفائدة الخلق لا لفائدة الخالق قلنا الكلام في قولكم لفائدة الخالق للتعليل والحكم المعلل هو الوجوب . ونحن نطالب بفهم الحكم ولا يعنينا ذكر العلة . . ! ، الاقتصاد ص 91 - 92 .