حسن حنفي
475
من العقيدة إلى الثورة
عاديا يتم بجريان العادات وبتكرار المجريات « 152 » . فما ذا يعنى الوجوب ؟ ان تحليل اللغة المستعملة في التعبير يكشف مستويين : المستوى الانساني حيث تكون فيه اللغة تعبيرا عن موقف انساني ثم مستوى انساني أيضا يقوم على ادعاء أن اللغة تعبر عن موقف غير انساني ، موقف مطلق مشخص « 153 » . ومن ثم فالواجب ليس صفة لوجود مشخص ضروري بل صفة لمعنى انساني ، وجوب القيم وموضوعاتها واستحالة عدمها . ليس الوجود الضروري وجودا صوريا ولا يتحدد بالاستحالة المنطقية ولا وجودا ماديا يتحدد بالاستحالة الطبيعية بل هو وجب انساني يتحدد باستحالة غياب القيمة . الوجوب هو الباعث على الفعل والاحساس بالدعوة وتحقيق الرسالة . الوجوب هو الوجود ، والوجود هو الوجوب « 154 » . يطلق الواجب اذن على مستويات أربعة . الأول الواجب الإلهي بمعنى واجب الوجود وهو افتراض وجود القيمة وجودا موضوعيا ومشخصا تعبيرا عن وجودها الذاتي في الافعال . الثاني الواجب الطبيعي بمعنى ضرورة الظواهر الطبيعية وحتمية قوانينها ، وهو يقابل الوجوب الأول . قد يتحدان معا في وجوب واحد كما هو الحال في وحدة الوجود أو قدم
--> ( 152 ) حاشية الكلنبويّ ص 186 - 187 ، ص 206 . ( 153 ) وقد لاحظ ذلك الغزالي قائلا « وجملة هذه الدعاوى ( الواجبات العقلية تنبنى على البحث عن معنى الواجب والحسن والقبح . ولقد خاض الخائضون فيه وطولوا القول في أن العقل هل يحسن ويقبح وهل يوجب دائما . كثر الخبط لأنهم لم يحصلوا معنى هذه الالفاظ واختلافات الاصطلاحات فيها . وكيف يخاطب خصمان في أن العقل واجب أم غير واجب وهما بعد لم يفهما معنى الواجب فهما محصلا متفقا عليه فيما بينهما . فلنقدم البحث عن الاصطلاحات . ولا بد من الوقوف على معنى ستة ألفاظ هي : الواجب ، والحسن ، والقبيح ، والبعث ، والسفه ، والحكمة . فان هذه الالفاظ مشتركة ومثار الأغاليط اجمالها . والوجه في أمثال هذه المباحث أن نطرح الالفاظ وتحصل المعاني في العقل بعبارات أخرى ثم نلفت إلى الالفاظ التي تم البحث عنها وننظر إلى تفاوت الاصطلاحات فيها ، الاقتصاد 84 . ( 154 ) أما الواجب فيطلق على فعل لا محالة ويطلق على القديم أنه واجب وعلى الشمس إذا غربت أنها واجبة ، الاقتصاد ص 84 - 85 .