حسن حنفي
469
من العقيدة إلى الثورة
يجوز وقوع تناقض بينهما « 141 » . إذا تعارض النقل والعقل فإنه يمكن حل هذا التعارض بالتأويل اما تأويل النصوص بعضها بالبعض أو تأويلها جميعا بحيث تتفق مع العقل على ما هو معروف في علم أصول الفقه في باب « التعارض والتراجيح » « 142 » . وإذا ثبت شيء بالسمع فإنه يجوز من جهة العقل ، فالعقل أساس النقل . وتظل الحجة النقلية ظنية ما لم تؤيدها حجة عقلية ولو واحدة طبقا لنظرية العلم الأولى « 143 » . أما عندما يكون النقل أساس العقل فان تطابقهما يتم لحساب النقل أو يأتي اليقين من النقل ويفترض تطابق العقل معه في حين أن النقل لا يعطى اليقين بمفرده . إذا كان النقل أساس العقل فأين بداهات العقول وأولياتها ؟ وما ذا عن نظرية العلم التي ظهرت فيها أوليات العقل كإحدى ركائزها ؟ وكيف يمكن الاستدلال والمحاجة دون أوليات العقول ؟ « 144 » . وعلى هذا النحو ، وطبقا لبناء العقل يمكن تحديد الصلة بين العقل والسمع في الافعال . فالواجب بالشرع هو الحسن بالعقل . والمحرم بالشرع هو القبيح بالعقل . ولا يمكن أن يكون الواجب بالشرع قبيحا بالعقل أو أن يكون المحرم بالشرع حسنا بالعقل . أما المباح فإنه يلتقى فيه العقل والشرع معا . وقياسا على ذلك أيضا يمكن ادخال المندوب
--> ( 141 ) ان دليل العقل إذا منع من شيء فالواجب في السمع إذا ورد ظاهرا يقتضي ذلك أن تتأوله لان الناصب لأدلة السمع هو الّذي نصب أدلة العقل فلا يجوز فيهما التناقض ، اللطف ص 280 - 281 . ( 142 ) مثال : ورد السمع بأن العوض على العاقلة في قتل الخطأ الواقع على وجه مخصوص وهو يبدو معارضا لنظرية العوض الشاملة عند المعتزلة ، اللطف ص 41 . ( 143 ) اللطف ص 541 ، أنظر أيضا الباب الثالث ، نظرية العلم . ( 144 ) تظهر باستمرار عند ابن حزم العبارات الآتية : فهذه أوائل العقل التي لا يختلف عليها ذو عقل . . . ولا بد أن يعلم ذلك ضرورة بأول العقل لأنه من علم بضرورة العقل يصح أنها ضرورات أوقعها الله في النفس ولا سبيل إلى الاستدلال البتة الا من هذه المقامات ، الفصل ج 1 ص 6 - 7 .