حسن حنفي

470

من العقيدة إلى الثورة

والمكروه في البناء النظري . ونظرا لأنه لا توجد الا مقولتا الحسن والقبح المطلقتين فإنه يمكن ضم الحرية إلى العقل وبالتالي يتوحد شقا أصل العدل . وفي هذه الحالة بكون المندوب بالشرع حسنا بالعقل اختيارا ويكون المكروه بالشرع قبيحا بالعقل اختيارا . لا يوجد واجب بالسمع يكون قبيحا في العقل ولا محظور في السمع يكون حسنا في العقل . ولا يكون مندوب في السمع قبيحا في العقل ولا مكروه في السمع حسنا في العقل . ولا يوجد مباح في السمع يكون قبيحا في العقل لأنه في حالة استواء الطرفين في الحسن والقبح يكون الفعل إلى الحسن أقرب . وفي حالة استواء الطرفين في الضرورة والاختيار يكون الفعل أقرب إلى الطبيعة والبراءة الأصلية « 145 » . وقد أسيء فهم هذا العمل العقلي في النص ، واتهم بأنه تأويل أي اخراج النص من معناه الحقيقي إلى معنى مجازى بلا دليل في حين أن هذا العمل العقلي في النص عمل طبيعي لايجاد المعنى وتحويل النص إلى اتساق عقلي ثم توجيهه إلى احدى وظائفه وهو التأثير على النفوس

--> ( 145 ) بالرغم من عقلانية المعتزلة الا أن القاضي عبد الجبار يحاول هز هذا النسق العقلي بأمثلة فقهية مختارة فيقول ان جملة ما يؤثر السمع في الكشف عن حال الافعال على أضرب منه : أ - ما يجب بالسمع وكان مثله في العقل قبيحا وهو قلب للنسق . ويضرب المثل بالصلاة مع أن الصلاة ليست مثلا على القبح ب - مرغب فيه كان مثله في العقل قبيحا وهو قلب للنسق أيضا لان الواجب والمندوب حسنان . ويضرب المثل بنوافل الصلوات مع أن النوافل ليست قبيحة ج - واجب كان في العقل مثله حسنا وهو ما يتفق مع النسق . ويضرب المثل بالزكاة والكفارات د - قبيح كان مثله في العقل مباحا وهو قلب للنسق فالقبيح عقلا يكون محظور شرعا . ويضرب المثل بالزنا والاكل أيام الصوم وهي أفعال قبيحة نظرا لأنها لا تحقق حكمة الافعال أو التروك منها ه - قبيح كان في العقل مثله مرغبا فيه ويضرب المثل باطعام المساكين في أيام الصيام مع أنه ليس قبيحا ز - مباح كان مثله محظورا وهو ضد النسق لان المباح شرعا يكون في العقل حسنا ويضرب المثل بذبح البهائم وهو غير قبيح في العقل فالانسان سيد الكون وكل مخلوقات الكون طوع لفعله ، الأصلح ص 159 - 160 ، استحقاق الذم ص 236 - 264 ، أنظر أيضا رسالتنا : 373 - 356 pp , esegexE 'd sedohteM seL