حسن حنفي

468

من العقيدة إلى الثورة

افحام الأنبياء الذين يعتمدون على البرهان والعقل . فصدق النبوة ليس بالمعجزة الخارجية بل بالبراهين الداخلية . كما أن جلب الصالح ودرء المفاسد وهو أساس الشريعة من استنباط العقل « 139 » . بل إن قانون الاستحقاق ذاته الّذي تترتب عليه أمور المعاد من وضع العقل « 140 » . ان معرفة النقل قائمة على معرفة العقل ووجوب النظر . وان ايجاد الأدلة والبراهين لا يعنى الاعتماد على العقل بل هو بحث عن أساس عقلي للنص . وفي الغالب ما يكون أساسا خطابيا انفعاليا تصويريا في حاجة إلى نقد عقلي للنص حتى يتحول إلى برهان محكم . ومثال ذلك دليل الحدوث ودليل التمانع ومعظم الأدلة التي صاغها الأشاعرة . يمكن معرفة القانون العام من الوحي ومن العقل على السواء . ولكن نظرا لان معرفة الوحي قد تتغير بفعل النسخ فتظل المعرفة العقلية قائمة وثابتة ، فهي الضابط والمحك والمقياس . وإذا ما ورد دليل الشرع في ظاهره مخالفا لدليل العقل فإنه يتم تأويله . فالعقل أساس السمع . ولا

--> ( 139 ) لو لم يكن أول واجب على المكلف واجبا عقليا أي يدرك العقل حسنه بذاته فيكون فاعله مستحقا للثواب في حكم الله لزم افحام الأنبياء ، التحقيق ص 145 ، فإن لم يكن مدركا لوجوب مقتضى العقول أدى ذلك إلى افحام الرسول فإنه إذا جاء بالمعجزة وقال انظروا فيها فللمخاطب أن يقول : ان لم يكن النظر واجبا فلا أقدم عليه وان كان واجبا فيستحيل أن يكون مدركه العقل ، والعقل لا يوجب ، ويستحيل أن يكون مدركه الشرع ، والشرع لا يثبت الا بالنظر في المعجزة والا يجب النظر قبل ثبوت الشرع فيؤدى إلى أن تظهر صحة النبوة أصلا ، الاقتصاد ص 98 - 99 ، طريقان الزاميان أي النتائج المتناقضة لمسلمات الخصم أ - لو حسن من الله كل شيء لحسن منه الكذب وذلك ابطال للشرائع وبعثة الرسل بالكلية لأنه قد يكون في تصديقه للنبي كاذبا فلا يمكن التمييز بين النبي والمتنبّئ وأنه باطل اجماعا ولحسن منه خلق المعجزة على يد الكاذب وعاد المحذور ب - الاجماع على تعليل الاحكام بالمصالح والمفاسد وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع في الاحكام ، المواقف ص 326 - 327 ، أنظر أيضا الفصل التاسع عن النبوة . ( 140 ) وأما استحسان العقلاء إنقاذ الغرقى واستقباحهم للعدوان فلطلب ثناء يتوقع منهم على ذلك الفعل وذم على الفعل الثاني ، النهاية ص 379 .