حسن حنفي

464

من العقيدة إلى الثورة

والعقل هو الّذي يميز الانسان عن الحيوان . ومن لم يعرف بالعقل أصبح كالحيوان خادما للانسان العاقل لا حرج عليه ولا تثريب ، ولا ثواب ولا عقاب في الآخرة ! العقل انساني خالص ، ملكة انسانية وقوة بشرية لا تعطى إلى الحيوان الا اسقاطا من الانسان ووهما . لذلك فان الافعال الحرة وحدها هي التي توصف بالحسن والقبح لا الافعال الاضطرارية أو أفعال الصبيان والمجانين أو أفعال الحيوان والنبات والجماد . الفعل لا يكون فعلا عاقلا الا إذا كان فعلا حرا . ولو كان الحيوان حرا فإنه لا يكون مكلفا لأنه غير عاقل فشرط التكليف الحرية والعقل « 131 » . والعقل هو العقل الكامل القادر على العلم . وعلمه نوعان . علم اضطراري ناشئ من طبيعة العقل وعلم كسبى ناشئ من الحواس والتجربة والمشاهدة . وقد يدخل الخاطر في تحديد كمال العقل ، وهو عمل العقل المولد للأفكار ، العقل المعبر عن الشعور الخلاق . قد يكون كمال العقل هو الاضطرار إلى علوم الدين لأنها لا تفهم الا بالعقل . وسلامة العقل دليل البلوغ . لا يهم بعد ذلك تحديد العمر العقلي كما هو الحال عند الفقهاء ، سلامة العقل عند الاحتلام أي البلوغ العضوي . لذلك لا يصح اسلام الصبى أو كفره لأنه في مرحلة ما قبل البلوغ . كما أن تحديد العقل تحديدا كميا بعدد السنين تحديد خارجي خالص . كمال العقل صفة كيفية لا تحدد الا كيفا . يكمل العقل باستقلال الشعور ووعيه . وقد يختلف العمر الزمنى من فرد إلى فرد ، ومن حال إلى حال ، ومن جماعة إلى جماعة ، ومن عصر

--> ( 131 ) ذكر بعضهم أن الله قبح في عقول بني آدم أكل ما يعطيهم وأكل أموال غيرهم ولم يقبح ذلك في عقول الحيوان ، الفصل ج 3 ص 94 - 95 ، المراد فعل ذي العلم الكامل فيخرج فعل البهائم لعدم العلم وفعل الصبيان والمجانين لعدم كمال علمهم ، حاشية الكلنبوي ص 216 ، وكان التكليف خاصا بنوع الانسان . وأما غيره من الحيوانات فهو وان كان أيضا مختارا في أفعاله الاختيارية الا أنه لا يتوجه عليه التكليف لأنه لم يخلق فيه عقلا يميز به بين الضار والنافع وقدر به على فهم خطاب الامر والنهى ، القول ص 41 .