حسن حنفي
463
من العقيدة إلى الثورة
عن الشارع والمبلغ . فعند ما تحول الجماعة الشرع إلى دافع تفرز الجماعة من بينها المنظر والقائد ، ويكون التنظير والقيادة جماعية . فإن كان التكليف عقلا وشرعا فإنه في هذه الحالة لا يستقل العقل ويصبح أيضا مفعولا به وليس فاعلا . فإذا كان الله هو الّذي خلق وهو الّذي ركب وهو الّذي هيأ وأعطى الوسائل وهو الّذي ساعد فما ذا يبقى للعقل ؟ « 129 » والعجيب أن الصوفية والأشاعرة والفقهاء وكل أعداء العقل يثبتون العقل قبل البعثة ويجعلونه متزامنا مع الخلق ومع ذلك ينكرون عليه استقلاله في معرفة الحسن والقبح كما ينكرون على الانسان خلق الافعال « 130 » .
--> مقام الخبر من إشارة وايماء ، الفرق ص 106 ، وقال بعضهم لا يجوز على الله أن يخلى عباده من التكليف لوحدانيته ومعرفته وأجازه بعضهم أن يخليهم من ذلك . وقال بعضهم فيمن دخل في دين المسلمين وجبت عليهم الشرائع والاحكام وقف على ذلك أم لم يقف سمعه أم لم يسمعه ، مقالات ج 1 ص 172 - 173 ، وقال سائر الأئمة لا يأثم بترك ما لم يقف عليه منها الا انه تثبت عليه الحجة فيه ، الفرق ص 106 ، قال ضرار في المفكر قبل ورود السمع أنه لا يجب عليه شيء يعقله حتى يأتيه الرسول فيأمره وينهاه ولا يجب على الله شيء بحكم العقل ، الملل ج 1 ص 134 ، وحكى عن الخوارج أنهم لا يرون على الناس فرضا ما لم تأتهم الرسل وأن الفرائض تلزم الرسل واعتلوا بقول الله وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 17 : 15 ) ، مقالات ج 1 ص 191 . ( 129 ) قال الجبائي وابنه لا يجب على الله شيء لعباده في الدنيا إذ لم يكلفهم عقلا وشرعا فأما إذا كلفهم فعل الواجب في عقولهم واجتناب القبائح وخلق فيهم الشهوة للقبيح والنفور من الحسن وركب فيهم الاخلاق الذميمة فإنه يجب عليه عند هذا التكليف اكمال العقل ونصب الأدلة والقدرة والاستطاعة وتهدئة الأدلة بحيث يكون مزيجا لعللهم فيما أمرهم ويجب عليه أن يفعل بهم ادعى الأمور إلى فعل ما كلفهم به وأزجر الأشياء لهم عن فعل القبيح الّذي نهاهم عنه ، الملل ج 1 ص 124 - 125 . ( 130 ) عن أبي حنيفة أنه قال لا عذر لاحد في الجهل بخالقه لما يرى عن خلق السماوات والأرض وخلق نفسه . لو لم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق معرفته بعقولهم ، شرح الفقه ص 95 - 96 ، وعند الصوفية أخرج الله ذرية آدم من صلبه على صور الذر فجعلهم عقلاء فخاطبهم ، الفقه الأكبر ص 185 ، وفي الحديث القدسي الّذي يروجه الصوفية « أول ما خلق الله خلق العقل » .