حسن حنفي

46

من العقيدة إلى الثورة

والبصر والكلام أيضا من مظاهر العلم سواء المعرفة الحسية ، السمع والبصر ، أو التعبيرات اللغوية في الكلام . والحقيقة أن نفى الصفة لانقاذ الفعل انما هو اثبات لحق الله النظري وحق الله العملي . فهناك فرق بين ما هو نظري شرعي وما هو واقعي حسى . فالصفة المطلقة سواء كانت العلم أو القدرة أو الإرادة حق نظري شرعي لله ، وحرية الافعال حق على حسى للانسان ولا تعارض بين الاثنين . فبالنسبة لصفة العلم ، علم الله علمان : علم قبلي استنباطى عن طريق المبادي العامة وعلم بعدى استقرائي عن طريق الوقائع الجزئية ، فالايهام بالجبر أو بالكسب انما ينطلق من العلم الأول الشامل الّذي لا تغيب عنه الجزئيات قبل وقوعها بينما ينطلق واقع الحرية من العلم الثاني بالافعال بعد تحققها . العلم المطلق لا يحتاج إلى وقائع فهو علم صفة لا علم وجود « 74 » . وهو لا يمنع من حرية الانسان لأنه لا يوجد علم قبلي بها بل العلم علم بعدى محض . أفعال الانسان سابقة على العلم المطلق بها « 75 » . والعلم المطلق بالوقائع لا يمنع من

--> ( 74 ) قال قائلون من المعتزلة لم يزل الله يعلم أجساما لم تكن ولا تكون ويعلم مؤمنين لم يكونوا وكافرين لم يخلقوا ومتحركين وساكنين مؤمنين وكافرين ومتحركين وساكنين في الصفات قبل أن يخلقوا وقاسوا قولهم حتى قالوا معلومون معذبون بين أطباق النيران في الصفات وان المؤمنين مثابون ممدوحون منعمون في الجنان في الصفات لا في الوجود إذا كان الله قادرا على أن يخلق من يطيعه فيثيبه ومن يعصيه فيعاقبه مقدور معلوم . وكان أنيب بن سهل الخراز يقول مخلوق في الصفات قبل الوجود ويقول موجود في الصفات ، مقالات ج 1 ، ص 223 . ( 75 ) عند هشام بن الحكم لو كان الله عالما بأفعال العباد لم تصح المحنة والاختبار ، الفرق ص 67 ، مقالات ج 1 ، ص 108 ، ولو كان عالما بما يفعل عباده قبل وقوع الافعال منهم لم يصح اختيار العباد وتطليقهم ، مقالات جزء 2 ، ص 164 وعند معظم الروافض الله يعلم ما يكون قبل أن يكون الا أعمال العباد فإنه لا يعلمها الا في حال كونها لأنه لو علم من يعصى من يطيع لحال بين المعاصي والمعصية ، مقالات ج 2 ، ص 162 ، ومن الرافضة من يزعم أن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون الا أعمال العباد فإنه لا يعلمها الا في حال كونها ، مقالات ج 1 ، ص 108 ، ان الله قدر كل شيء ما خلا الاعمال عند بعض الأقوام ، التنبيه ص 169 .