حسن حنفي

47

من العقيدة إلى الثورة

حدوث الوقائع على نحو مخالف لهذا العلم المسبق . فالحرية الانسانية قادرة على اختراق حاجز العلم . والعلم المسبق على نحو كلى وشامل لا يمنع من تجدد الفعل وتغيره على نحو جزئي ، فالعلم إحاطة والفعل تحقق « 76 » . ولا ضير أن يكون علم الله مشروطا بأفعال العباد وليس للعلم الإلهي ، ولا ضير أن يكون العلم الإلهي متغيرا لصالح العباد كما هو الحال في النسخ . وقد يكون الفصل بين العلم والإرادة أحد وسائل انقاذ حرية الافعال . فالله لم يزل مريدا لما علم أنه يكون أي أن علمه أوسع من ارادته ، وأنه على حق مطلق ولكن ارادته حق نسبى ، والنظر في النهاية سابق على العمل وأعلى منه ومحيطا به « 77 » . علم الله المسبق اذن لا ينال من

--> ( 76 ) أجاز أكثر المعتزلة أن لا يكون ما أخبر الله أنه يكون وعلم أنه يكون بأن لا يكون كان علم وأخبر أنه يكون . وعند الجبائي وما علم الله أنه يكون فمستحيل قول قائل لو كان مما يترك لم يكن العلم سابقا أن يكون ! مقالات ج 1 ، ص 286 - 287 ، وعند المعتزلة الا الفضيلية الله يريد أمرا ولا يكون ويكون ما لا يريد ، مقالات ج 2 ، ص 177 ، وعند المعتزلة البصرية شاء الله لم يكن وكان ما لم يشأ ، الفرق ص 336 ، وعند الفضيلية وغيلان أفعال العباد لا يقال إن الله أرادها إذا لم تكن ولا يقال لم يردها فان كانت جاز القول أنه أرادها . أجاز القول بأنه يريد أمرا فلا يكون ، وجاز أن يكون ما لا يريد ، وأنكر أن يكون الله يريد أن يطيعه خلق قبل أن يطيعوه أو يريد أن لا يعصوه قبل أن يعصوه ، مقالات ج 1 ، ص 176 - 177 ، وعرض ابن حزم موقف المعتزلة قائلا بأن المعتزلة مقرون أن الله لم يزل يعلم : أ - أن من يؤمن بعد كفره فإنه لا يزال في كفره إلى أن يؤمن . ب - أن من يكفر بعد ايمانه فإنه لا يزال في ايمانه حتى يكفر . ج - أن من لا يؤمن من الكفار أبدا فإنه لا يزال في كفره إلى أن يموت . د - أن من لا يكفر من المؤمنين فإنه لا يزال في ايمانه إلى أن يموت . الفصل ج 5 ، ص 38 ، فعند المعتزلة المعلوم غير المقدور ، النهاية ص 255 - 258 . ( 77 ) اختلف المتكلمون أن يكون علم الله على شرط على مقالين . أ - معتزلة بصرة وبغداد الا هشاما وعباد . فعندهم الله يعلم أنه يعذب الكافر ان لم يثب من كفره وأنه لا يعذبه ان تاب من كفره ومات تائبا غير متجانف لاثم . ب - هشام الفوطي وعباد لا يجوزان ذلك لما فيه من الشرط ، والله لا يجوز أن يوصف بأنه يعلم على شرط ويخبر على شرط وجوز ذلك مخالفوهم ، والشرط في المخبر عنه ، والشرط في المعلوم ، مقالات ج 1 ، ص 238 - 240 ، ج 2 ، ص 164 - 165 ، وكان الجبائي يقول لو آمن