حسن حنفي

458

من العقيدة إلى الثورة

ادراك الحقائق الأخلاقية والاجتماعية . لذلك لا يهم إذا كان العقل لا يدرك الذات المجرد أو عدد الركعات والسعي بين الصفا والمروة وتحميل العاقلة الدية دون القاتل فهي تشريعات تتدخل فيها العادات والأعراف والتقاليد . أما الحكمة منها فيمكن ادراكها بالعقل قبل السمع وان تفاوتت الاشكال والرسوم قبل السمع وبعده « 121 » .

--> ( 121 ) اتفقت المعتزلة على أن أصول المعرفة وشكر النعمة واجب قبل ورود السمع ، والحسن والقبيح يجب معرفتهما بالعقل واعتناق الحسن واجتناب القبيح كذلك ، الملل ج 3 ص 68 ، عند المعتزلة والبراهمة العقول طريقة إلى معرفة الواجب والمحظور . وقال أكثرهم القبيح في العقل هو الضرر الّذي ليس فيه نفع ولا هو مستحق . ومنهم من قال معرفة وجوب شكر المنعم وقبح الضرب ليس فيه نفع ولا هو مستحق في ضرورة العقل وبداهته . واختلفوا في وجه تعليق الايجاب والحظر على العقول ، الأصول ص 26 ، ص 149 - 150 ، وعند النظام المفكر قبل ورود السمع إذا كان عاقلا متمكنا من النظر يجب عليه تحصيل معرفة الباري بالنظر والاستدلال ، الملل ج 3 ص 88 ، وعند أبي الهذيل المفكر قبل ورود السمع يجب عليه أن يعرف الله بالدليل من غير خاطر وان قعد في المعرفة استوجب العقوبة أبدا ، الملل ج 3 ص 77 - 78 ، وعند بشر بن المعتمر المفكر قبل ورود السمع يعلم الباري بالنظر والاستدلال ، الملل ج 3 ص 98 ، ويقول في الوعيد أن استحقاق العقاب والخلود في النار بالكفر يعرف قبل ورود السمع وسائر أصحابه يقولون التخليد لا يعرف الا بالسمع ، الملل ج 3 ص 90 ، وقال الجعفران ، جعفر بن حرب وجعفر بن المبشر في تحسين العقل وتقبيحه أن العقل يوجب معرفة الله بجميع أحكامه وصفاته قبل ورود الشرع ، وعليه أن يعلم أنه قصر ولم يعرفه ولم يشكر عاقبه عقوبة دائمة فأثبتا التخلية واجبا بالعقل ، الملل ج 3 ص 105 ، وقال ثمامة بن الأشرس في تحسين العقل وتقبيحه وايجاب المعرفة قبل ورود السمع مثل أصحابه وزاد عليهم ان من الكفار من لا يعلم خالقه وهو مقدور وأن المعارف كلها ضرورية وأن من لم يضطر إلى معرفة الله فهو مسخر للعباد كالحيوان ، الملل ج 3 ص 107 ، وعند الجاحظ الخلق كلهم من العقلاء عالمون بأن الله خالقهم وعالمون - عارفون بأنهم محتاجون إلى النبي . وهم محجوجون بمعرفتهم . ثم هم صنفان : صنف عالم بالتوحيد وصنف جاهل به فالجاهل معذور والعالم محجوج ، الملل ج 3 ص 112 ، واتفق الجباءان على أن المعرفة وشكر المنعم ومعرفة الحسن والقبح واجبات عقلية . وأثبتا شريعة عقلية وردا الشريعة النبوية إلى مقدرات الاحكام وموقنات الطاعات التي لا