حسن حنفي
452
من العقيدة إلى الثورة
الفرد وباختلاف أذواق الافراد سواء كان ذلك في مجال الفن أم في مجال الطبيعة . ولا قبح في الطبيعة الا من حيث وجود الانسان فيها . فالاكوان والاعتمادات والتآليف ليس فيها قبح ، وانما تقبح لكونها عبثا أو ظلما أو مفسدة « 113 » . ان اختلاف الناس على بداهات العقول لا يقدح في هذه البداهات نفسها بل يعنى عدم احكام في استخدام العقول أو أن البداهة المتنازع عليها ليست من أوليات العقول بل ما زالت أهواء أو مصالح أو آراء أو انفعالات أو منازع « 114 » . ان هدم العقل بحجج جدلية لا يقضى على بداهته . فالحجة الجدلية القائمة على القسمة العقلية لا تثبت شيئا لعيوب في المنهج الجدلي ذاته ، مثل احتمال كون القسمة غير جامعة ولا مانعة أو عدم التوازى بين القسمة العقلية وجوانب الشيء أو استعمال الخصم للمنهج نفسه ، كما أن نفى المعارض العقلي لا يعنى اثبات الشيء « 115 » . وبالإضافة إلى الحجج الجدلية السابقة دفاعا عن العقل وردا على الاتهامات له ، هناك حجتان ايجابيتان رئيسيتان . الأولى وجود حقائق عامة يجتمع عليها كل العقلاء وأمور يتفق عليها كل الناس ، ليس فقط بحكم العادة وميل الطباع إلى اللذات ونفورها من الآلام ، بل كحقائق بديهية عامة تكشف عن وجود موضوعي للقيم ولاحكام السلوك العامة .
--> ( 113 ) التعديل والتجوير ص 19 - 21 ، ص 55 ، ص 63 . ( 114 ) يقدم الجويني حججا ست ضد المعتزلة أولها ابطال الضرورة ، الارشاد ص 260 ، الغاية ص 238 - 239 ، الخوارج والكرامية مع المعتزلة ، من الحسن والقبح ما يدرك ضرورة كالصدق والمفيد والكذب الّذي لا يفيد فائدة . ومنها ما يدرك نظرا بأن يعتبر الحسن والقبح من الضروريات ثم يرد إليها ما يشاركها في مقتضياتها ، النهاية ص 371 . ( 115 ) وجه الجويني حجة جدلية إلى الحسن والقبح العقليين عند المعتزلة مؤداها أن القبح اما يرجع إلى نفسه أو إلى صفة أو لا إلى نفسه ولا إلى صفة . ولا يرجع إلى نفسه ولا إلى صفة لان القتل قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا فلم يبق الا قبحه لورود الشرع به ، الارشاد ص 266 - 267 .