حسن حنفي

453

من العقيدة إلى الثورة

لا خلاف بين العقلاء وان جاز فإنه انما يرجع إلى قلة العدد أو إلى قبيل الهوى ولكن الحقائق متفق عليها على عكس السوفسطائيين ومنكري الحقائق . يختار الانسان الحسن ويترك القبيح لذاتهما بصرف النظر عما ينتج عن ذلك من جلب المنافع ودفع المضار . يعرف ذلك العقلاء والصبيان دون ما حاجة إلى شرع . ويستطيع الخاصة الوصول إلى ذلك ان لم تستطع العامة الوصول إليه . فاتفاق العقلاء على حقائق بديهية يوجب الملاءمة والمنافرة والكمال والنقص ويدل على بداهة هذه الحقائق والا أصبح السلوك الأخلاقي نفعيا أو ذاتيا صرفا وهدم الأساس الموضوعي له « 116 » . والثانية أنه إذا ما تساوى الصدق والكذب كطريقين

--> ( 116 ) استدل المعتزلة بأن الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب وقتل الأنبياء بغير حق ويجزمون بحسن العدل والصدق النافع والايمان وعصمة الأنبياء . وليس هذا من الشرع إذ يقول به غير المتدين أصلا . والناس مجمعون عليه جميعا ، التحقيق ص 144 ، التمهيد ص 110 ، الشرح ص 305 ، ص 309 ، النهاية ص 373 - 374 ، ص 378 - 379 ، الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب الضار والتثليث وقتل الأنبياء بغير حق وليس ذلك بالشرع إذ يقول به غير المتشرع ومن لا يتدين بدين أصلا ولا العرف إذ العرف يختلف بالأمم وهذا لا يختلف ، المواقف ص 326 - 327 ، اللطف ص 280 - 281 ، كل هذا من الأوليات العقلية لم يختلف فيه عامي ولا فيلسوف . فللاعمال الاختيارية حسن وقبح في نفسها أو باعتبار أثرها في الخاصة أو في العامة . والحس أو العقل قادر على تمييز ما حسن منها وما قبح بالمعاني السابقة بدون توقف على سمع . والشاهد على ذلك ما نراه في بعض أصناف الحيوان وما نشاهد في أفاعيل الصبيان قبل تعقل ما معنى الشرع وما وصل إلينا من تاريخ الانسان ، وما عرف في جاهلية . فمن زعم أن لا حسن ولا قبح في الاعمال على الاطلاق فقد سلب نفسه العقل بل عدها أشد حمقا من النمل ! الرسالة ص 71 - 72 ، ان الواجب وصفاته الكمالية تعرف بالعقل . فإذا وصل مستدل ببرهانه إلى اثبات الواجب وصفاته غير السمعية ولم تبلغه بذلك رسالة كما حصل لبعض أقوام من البشر ثم انتقل من النظر في ذلك وفي أطوار نفسه إلى أن مبدأ العقل في الانسان يبقى بعد موته كما وقع لقوم آخرين ثم انتقل من هذا مخطئا ومصيبا إلى أن بقاء النفس البشرية بعد الموت يستدعى سعادة لها فيه أو شقاء ثم قال أن سعادتها أنما تكون بمعرفة الله وبالفضائل وانها انما تسقط