حسن حنفي
437
من العقيدة إلى الثورة
أنه لا وظيفة له ولا حكم ، وأن العقل بمجرد خلقه لا يدين بالولاء الا لنفسه ، ولا يظل أسير خلقه حتى تمحى وظيفته . لذلك يشكر المنعم ، ويصبح شكر المنعم واجبا وكأن الله قد خلق العقل ليعيره به أو ليقضى على استقلاله فيصبح نقصه دليلا على كمال الله وتبعيته دليلا على استقلال الله ، وكأن خلق العقل كان مجرد ذريعة للقضاء على حكمه « 87 » . ان ضبط الوقائع بقانون عقلي خير من ضبطها بإرادة مشخصة ، فقانون العقل ثابت في حين أن الإرادة متغيرة . صحيح أن الإرادة ضد الهوى والانفعال ولكنها أيضا رضى وسخط وهي أمور متغيرة ومتقلبة . وان كانت ثابتة فحكمها حكم العقل ويكون العقل بها أولى . لا شك أننا لو شئنا المزايدة في الايمان والدفاع عن الله وهدم
--> وافق أمره كان عدلا وحقا وان خالف أمره كان جورا وظلما ، الفصل ج 3 ص 94 - 95 ، ليس للعقل حكم في حسن الأشياء وقبحها ، وكون الفعل سببا للثواب والعقاب فالحسن ما حسنه الشرع والقبح ما قبحه الشرع ، وليس للفعل صفة حقيقية أو اعتبارية ولو عكس لكان الامر بالعكس ، العضدية ج 2 ص 181 - 217 . ( 87 ) الله لا شرط عليه ولا علة موجبة عليه أن يفعل شيئا ولا أن يفعله وأنه لو أهمل الناس لكان حقا وحسنا ولو خلقهم كما خلق سائر الحيوان الّذي لم يلزمه شريعة ولا خطر عليه شيء . وأنه تعالى لو واتر الرسل والنذارة أبدا لكان حقا وحسنا لما فعله بالملائكة الذين هم حملة وحيه ورسله أبدا ، وأنه لو خلق الخلق كفارا كلهم لكان ذلك منه حقا وحسنا أو لو خلقهم مؤمنين كلهم لكان حقا وحسنا كما أن الّذي فعله من كل ذلك حق وحسن وأنه لا يقبح شيئا الا من مأمور منهى قد تقدمت الأوامر وجوده وسبقت الحدود المرتبة للأشياء كونه . وأما من سبق كل ذلك فله أن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء ولا معقب لحكمه . الفصل ج 1 ص 61 ، وأما أهل السنة فيقولون أنه فعال لما يريد ليس من شأنه فعله أنه يوصف بحسن وقبح فكم من الناقصين يعدمهم قبل استكمالهم وكثير من المتحركين يحركهم إلى غير غايات حركاتهم ولا يسأل في أفعاله لم وكيف ، شرح المحصل ص 149 ، فان قالوا إن العقول والذكاء وقبول العلم وذكاء الخاطر ودقة الفهم غير موهوبة من الله بل هي فعل الطبيعة قلنا لهم ومن خلق الطبيعة التي فعلت العقول ؟ فان قالوا الله فهو موجب الحياة وان قالوا لم تخلق الطبيعة لحقوا بالدهرية ، الفصل ج 3 ص 93 - 94 .