حسن حنفي
438
من العقيدة إلى الثورة
العقل وتدمير الانسان لقلنا ان الله حاكم على العقل وهو المحكوم . الله هو الخالق له ، وهو المالك لكل شيء ، وهو الحاكم على كل شيء . وأين مكمن الخطر ؟ وأي موقف نوجد فيه نحن ؟ هل الله في خطر أم أن العقل في خطر ؟ هل ندافع عن حاكمية الله أم حاكمية العقل ؟ هل نحن المدافعون عن الله أم نحن بشر ندافع عن حقوق البشر ؟ قد لا يملك الانسان أمام المزايدة الا الصمت خوفا من قهر العامة وثقل التاريخ وسطوة الحكام . ومع ذلك فالدفاع عن حكم العقل هي مهمة الجيل دفاعا عن حقوق الناس واعمالا لعقولهم « 88 » . وهل هي قضية سلطة ، من الحاكم ؟ وهل صورة الحاكم باستمرار هي صورة الحاكم المطلق الّذي يفعل ما يشاء ، ما حسنه حسن وما قبحه قبيح ؟ وان لم يفعل فهل ذلك يكون أحد مظاهر نقصه وطعن في كماله ونيل من سلطانه ؟ « 89 »
--> ( 88 ) وقد بينا غلو من ادعى في العقل ما ليس فيه ، وبينا أن العقل لا يحكم به على الله الّذي خلق العقل ورتبه على ما هو به ، الفصل ج 3 ص 79 ، وقد علم المسلمون أن الله عدل لا يجور ولا يظلم ومن وصفه بالظلم والجور فهو كافر ومكلف ليس هذا على ما ظنه الجهال من أن عقولهم حاكمة على الله في أنه لا يحسن عنه الا ما حسنت به عقولهم وأنه يقبح منه ما قبحت به عقولهم ، الفصل ج 3 ص 72 . ( 89 ) والدليل على أن كل ما فعله فله فعله . انه المالك القاهر الّذي ليس بمملوك ولا فوقه قبيح ولا آمر ولا زاجر ولا خاطر ولا من رسم له الرسوم وحد له الحدود . فإذا كان هذا هكذا لم يقبح منه شيء أو كان الشيء انما يقبح منا لأنا تجاوزنا ما حد ورسم لنا وآتينا ما لم نملك اتيانه . فلما لم يكن الباري مملوكا ولا كان تحت آمر له لم يقبح منه شيء . فان قال : فإنما يقبح الكذب لأنه قبحه قيل له : أجل ولو حسنه لكان حسنا ولو أمر به لم يكن عليه اعتراض . فان قالوا : فجوزوا عليه أن يكذب كما جوزتم أن يأمر بالكذب قيل لهم : ليس كل ما جاز أن يأمر به جاز أن يوصف به ألا ترون أنه أمرنا أن نصلى ونخضع ونتحرك ولا يجوز عليه أن يصلى ويخضع ويتحرك لان ذلك مستحيل عليه . وكذلك لا يجوز عليه الكذب ليس لقبحه ولكن لأنه يستحيل عليه الكذب ولا يجوز أن يوصف بالقدرة على أن يكذب كما لا يجوز وصفه بالقدرة أن يتحرك ويجهل . ولو جاز لزاعم أن يزعم أنه يوصف الباري بالقدرة على أن يكذب ولا يوصف بالقدرة على أن يجهل ولا يأتي بين ذلك بفرقان لجاز لقالب أن يقلب القصة فيزعم أن الباري يوصف بالقدرة على أن