حسن حنفي

436

من العقيدة إلى الثورة

أرسل الأنبياء . وان أسوأ أنواع الافعال الحرة هي حرية استواء الطرفين التي يستحيل فيها الفعل من الأساس . وان هدم العقل في ادراك الحسن والقبح هو عود إلى الإرادة والعلم المسبق وبهما ينتفى الفعل الحر أساسا وليس العقل وحده . وان جعل العقل تابعا للإرادة الإلهية أي للرضي والسخط هو جعله عقلا تابعا لشيء آخر سواه وبالتالي يفقد قدرته على الادراك ويتحول إلى عقل مبرر تابعا لإرادة الآمر والناهي . بل ويظل العقل حائرا تبعا لتقلبات الإرادة وتغيراتها وبالتالي يفقد ثباته واتزانه . وهل غاية الأمر والنهى الادراك أم التنفيذ ؟ هل غايتهما نظرية أم عملية ؟ ان الامر والنهى لا يمكنهما أن يعطيا حسنا أو قبحا بل يعطيان فقط توجيهات عملية للسلوك . وإذا ما تم السلوك تنفيذا للأوامر والنواهي بلا عقل مدرك للحسن والقبح فان ذلك يحيل الانسان إلى مجرد آلة للتنفيذ أو متفرج يفعل به ما يشاء وهو طيع مطيع . لا يعترض لأنه لا يفهم ، ويكون جوهر الايمان في هذه الحالة الطاعة العمياء وليس العقل المستنير . وهل يتحدد الحسن والقبح بالثواب والعقاب المترتبين على طاعة الأوامر واجتناب النواهي ؟ ان الجزاء والعقاب بعديان لاحقان بالفعل بعد أن يتم . وما فائدة أن يعرف الانسان الحسن والقبح في الافعال بعد أن تتم وينال الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ؟ ولما ذا هذا الصراع بين الله والعقل وتحديد أيهما حاكم وأيهما محكوم عليه ؟ ولا يقال أن العقل قد حكم ان الله هو الحاكم فالعقل لا يهدم نفسه ، ولا يرضى بسلطان سواه . وهذا نوع من لوى الحقائق وقولها إلى المنتصف والتشدق بالدفاع على العقل والرضا بحكمه ، فلو كان العقل هو الحكم فهو الحكم بأنه هو الحاكم ولا حاكم سواه « 86 » . ان خلق الله للعقل مسلم ومعترف به ولكن ذلك لا يعنى

--> ( 86 ) يقول ابن حزم « والقول الصحيح هو أن العقل الصحيح يعرف بصحته ضرورة أن الله حاكم على كل ما دونه وأنه غير محكوم عليه ، وأن كل ما سواه مخلوق له سواء كان جوهرا حاملا أو عرضا محمولا لا خالق سواه » ، الفصل ج 3 ص 77 - 78 ، ان الله تعالى لا يجوز الحكم على أفعاله بما يحكم على أفعالنا لأننا مأمورون منهيون وهو آمرنا لا مأمور ولا منهى . فكل ما فعل فهو عدل وحكمة وحق وكل ما فعلناه ان