حسن حنفي
435
من العقيدة إلى الثورة
ان القضاء على ادراك العقل هو قضاء على الحكمة من الشريعة وقضاء على التعليل وهو أساس الشرع في الجمع بين المتماثلات والفرق بين المختلفات . ان هدم العقل هدم للشريعة فالشريعة تقوم على العقل . ويؤدى هدم العقل والشريعة إلى الوقوع في التماثل بين الانسان والله . فإذا قال الله اعبدوني واسجدوا لي فان الانسان لا يقول ذلك عن نفسه ، وبالتالي يؤدى هدم العقل والشريعة إلى تمثيل الله بالانسان في حين أن اثبات العقل وحكمة الشريعة يؤدى إلى تنزيه الله « 84 » . الكفر قبح لأنه انكار للمبادىء ولحقائق العقول وليس لان الله حرمه . وإباحة الكفر تقية حفاظ على الحياة وليس هدما للحقائق « 85 » . وكيف تستوى الحقائق بالنسبة إلى الله ؟ وكيف لا تكون أفعاله مرجحة بالنسبة إلى الانسان لصالحه ؟ أن كلامه معلل بالهدى والصلاح ولذلك
--> الرازي حججا ثلاث : أ - الفعل الصادر عن الله اما أن يكون وجوده وعدمه بالنسبة إليه سواء أو لا يكون فإن كان الأول بطل الحسن والقبح وان كان الثاني لزم كونه ناقصا ب - وقت الحدوث ان كان مساويا لسائر الأوقات بطل الحسن والقبح ج - علم من الكفار أنهم يكفرون فكان أمرهم بالايمان محال فلا حسن ولا قبح ، معالم ص 85 - 88 . ( 84 ) وقالوا تكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه قبيح في العقول جملة لا يحسن بوجه من الوجوه فلا يحسن من الباري أصلا . ويقال لهم : أليس قول القائل فيما بيننا اعبدوني واسجدوا لي قبحا لا يحسن بوجه من الوجوه ولا على حال من الأحوال فلا بد من نعم فيقال لهم وكذلك انما يقبح منا تكليف ما لا يطاق والتعذيب عليه لأننا لا نستحق هذه الصفة ، الفصل ج 3 ص 83 . ( 85 ) وقال بعضهم الكفر قبيح على كل حال . وما قبح الكفر الا لان الله قبحه ونهى عنه ، ولولا ذلك ما قبح . وقد أباح الله كلمة الكفر عند التقية وأباح بها الدم في غير التقية . . . لا كفر الا ما سماه الله كفرا ولا ايمان الا ما سماه الله ايمانا ، وان الكفر لا يقبح الا بعد أن قبحه الله ولا يحسن الايمان الا بعد أن حسنه الله ، فبطل كل ما قالوه في الجور والكفر والظلم وصح أنه لا ظلم الا ما نهى الله عنه ولا جور الا ما كان كذلك ولا عدل الا ما أمر الله به أو أباحه ، أي شيء كان ولا ظلم في شيء من فعل الباري ، الفصل ج 3 ص 82 - 83 .