حسن حنفي

434

من العقيدة إلى الثورة

ولما ذا التشكيك في الحقائق البشرية والقيم العامة ؟ ولما ذا لا يكون القبح في قتل الناس وأخذ أموالهم وأذاهم وقتل المرء لنفسه وإباحة حرمات الناس ؟ لما ذا تصور الله وكأنه يقف لهذه الحقائق بالمرصاد ، يهدمها ويقلبها ويغيرها وكأن الشريعة عبث وتناقض لا تهدف إلى رعاية مصالح الناس والدفاع عن الحرمات والاخذ بحقوق المظلومين ؟ ولما ذا يتصور الله وكأنه ضد الحياة وعقل الانسان ؟ ولما ذا تصور الشرائع لا معقولة ؟ المقتول في سبيل الله يضحى بنفسه في سبيل قيمة أعظم ، حياة الجماعة وبقاء الأمة ، حرصا على الحياة . والختان قوة جنسية . والركوع رياضة بدنية . ولما ذا ندرس في مدارسنا اذن حكمة الصيام والصلاة والصوم ؟ والاحرام رفض لمظاهر المدنية في اللباس وعود إلى الانسان الطبيعي . فالانسان بدن وروح وليس حلة وثيابا وزينة « 83 » .

--> ( 83 ) وقال بعضهم الظلم قبيح ونسأل ما معنى الظلم ؟ فلا يجدون الا أن يقول : انه قتل الناس وأخذ أموالهم وأذاهم وقتل نفسه أو التشويه بها أو إباحة حرمة للناس . . . وكل هذا فليس شيء منه قبيحا لعينه . وقد أباح الله أخذ أموال قوم بخراسان من أجل ابن عمهم قتل في الأندلس رجلا خطأ . . ووجدناه أباح دم من زنى وهو محصن ولم يطأ امرأة قط الا زوجة له عجوز شعرها أسود وطأها مرة ثم ماتت ولم يجد من أن ينكح ولا من أن يتسرى وهو شاب محتاج إلى النساء وحرم دم شيخ زنى وله مائة جارية كالنجوم حسنا الا أنه لم يكن له قط زوجة ! وأما قتل المرء نفسه فقد حسن الله تعريض المرء نفسه للقتل في سبيل الله . . . ولو أمرنا بمثل ذلك لكان حسنا . . . وأما التشويه بالنفس فان الختان والاحرام والركوع والسجود لولا أمر الله بذلك وتحسينه إياه لكان لا معنى له ولكان على أصولهم تشويها بها . . . فهذا من الله حسن ومن عباده قبيح لان الله قبحه ولا مزيد لو حسنه لحسنه . . . فهل هناك قبيح الا ما قبحه الله أو حسن الا ما حسنه الله ، الفصل ج 3 ص 81 - 82 ، قبح بعض هذا النوع إذا قبحه الله وحسن بعضه إذا حسنه الله ، الفصل ج 3 ص 78 ، القبيح ما نهى عنه شرعا والحسن بخلافه ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها . وليس ذلك عائدا إلى أمر حقيقي في العقل يكشف عنه الشرع بل هو المثبت له والمبين ولو عكس القضية لحسن ما قبحه لم يكن ممتنعا وانقلب الامر ، المواقف ص 323 ، في بيان أن العقل لا مجال له في أن يحكم في أفعال الله بالتحسين والتقبيح . يقدم