حسن حنفي
433
من العقيدة إلى الثورة
عليها علم أصول الدين والتي تجعل العقل احدى وسائل العلم وان شرطه النظر ، وأن الحجة العقلية تظل ظنية ولا تتحول إلى يقينية الا بحجة عقلية ولو واحدة « 80 » . ان تفاوت الناس في استخدام العقول لا يعنى طعنا فيها بل يعنى وجود فروق فردية بينها . وتظل بداهة العقل واحدة في جميع البشر ولكن تختلف درجات تغليفها الاجتماعي . الاستعداد الطبيعي واحد ولكن فروق النشأة والتربية ونظم الحكم ومقدار المجتمع في التخلف والتقدم كل ذلك يحدث تفاوتا في استخدام العقول . وهذا لا يعنى أن الله هو الّذي جعل العقول متفاوتة والا كان ظلما وجورا « 81 » . ان حقائق العقل بالرغم من كونها عادات الناس الا أنها تظل حقائق للعقل ، ووجودها في مجرى العادات لا ينفى كونها حقائق عقلية « 82 » .
--> ورد الشرع بالامر به ايجابا ، والمراد بالمحظور الفعل الّذي ورد الشرع بالنهى عنه حظرا وتحريما ، الارشاد ص 258 - 259 ، والحسن منها برضاء الله والقبيح منها ليس برضائه ، النسفية ص 103 ، لا قبيح بالنسبة إلى ذات الله فإنه مالك الأمور على الاطلاق يفعل ما يشاء ويختار لا لعلة ولا غاية لفعله وأما بالنسبة إلينا فالقبيح ما نهى عنه الشرع والحسن ما ليس كذلك ، الطوالع ص 195 . ( 80 ) أنظر الفصل الثالث ، نظرية العلم ، ثامنا ، مناهج الأدلة 1 - نقد الدليل النقلي . ( 81 ) الفصل ج 3 ص 93 - 94 ، الحاكم بالحسن والقبح على ما حكم بكونه حسنا أو قبيحا اما العقل أو الشرع لا محالة . فإن كان الحاكم هو العقل فلا محالة ان ما حكم العقل به من التحسين والتقبيح لو خلا ودواعي نفسه من مبدأ نشوئه إلى حين وفاته من غير التفات إلى الشرائع والعادات والأمور والاصطلاحيات والموافقات للأغراض والمنافرات لم يجد إلى الحكم الجزم بذلك سبيلا . وان لم يكن في الحكم بهذه الأمور به من النظر إلى ما قدرناه فهي لا محالة مختلفة بالنسبة والإضافة ، الغاية ص 236 - 237 ، حاشية المرجاني ص 209 - 210 ، حاشية السيالكوتى ص 177 . ( 82 ) فأي عقل يخاطر هذه المخاطرة ، ويقتحم هذا الاقتحام ، وان رجعوا إلى عادات الناس في شكر المنعم والثناء على المحسن والتعبد للمالك والعباد للملوك أنها من مستحسنات العقول ، النهاية ص 381 - 382 .