حسن حنفي
432
من العقيدة إلى الثورة
1 - هل يمكن هدم العقل ؟ ان اعتبار النقل أساسا لادراك الحسن والقبح هو في الحقيقة هدم للعقل لأنه في هذه الحالة لا وظيفة له في الادراك ولا موضوع له للادراك . فما دامت الصفات ليست ثابتة في الافعال فبطبيعة الحال يخبر الشرع بها في النقل وتقتصر وظيفة العقل حينئذ على فهم النقل ليدرك بدوره حسن الافعال وقبحها « 79 » وهذا في حد ذاته هدم لنظرية العلم التي يقوم
--> الحسن زائدا على ورود الشرع ، موقوفا ادراكه عليه بل هو نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله . وكذا القبيح عند الحنفية والمعتزلة عقلي فان للعقل جهة محسنة ومقبحة وقد تدرك بالضرورة وقد تدرك بالنظر ، الدر ص 49 . ( 79 ) عند الأشاعرة الحسن والقبح شرعيان ، التحقيق ص 142 ، ليس في ذواتها جهة محسنة أو مقبحة يدركها العقل بدون الشرع بخلاف المعتزلة . الامر والنهى هما موجبات الحسن والقبح . الحسن ما حسنه الشرع على نفس حكم العقل في الحسن والقبح بمعنى مدار الثواب والعقاب يأباه ويقتضي أن الحسن ما دل على وجود الثواب فيه ولا ثواب في فعل الله ولا في المباح ، حاشية الكلنبويّ ص 13 ، ص 215 ، الفعل لا يدل على حسن شيء ولا قيمة في حكم التكليف وانما يتلقى التحسين ، والتقبيح من موارد الشرع وموجب السمع ، الارشاد ص 258 ، واطلاق الأصحاب وما الحسن والقبيح الا ما حسنه الشرع أو قبحه فتوسع في العبارة أو لا سبيل إلى جحد أن ما وافق الغرض من جهة العقول وان لم يرد به الشرع المنقول يصح تسميته حسنا كما يسمى ما ورد الشرع بتسميته حسنا كذلك ، وكذلك استحسان ما وافق الاغراض من الجواهر والاعراض وغير ذلك . وليس المراد بإطلاقهم أن الحسن ما حسنه الشرع أنه لا يكون حسنا الا ما أذن فيه أو أخبر بمدح فاعله ، وكذا في جانب القبيح أيضا ، الغاية ص 234 - 235 ، أئمتنا تجوزوا في اطلاق لفظ فقالوا لا يدرك الحسن والقبح الا بالشرع وهذا يوهم الحسن والقبح زائدا على الشرع مع المصير إلى توقف ادراكه وليس يوهم الامر كذلك فليس الحسن صفة زائدة على الشرع مدركة به وانما هو عبارة عن ورود الشرع نفسه بالثناء على فاعله وكذلك القول في القبيح . فإذا وصفنا فعلا من الافعال بالوجوب أو الخطر فلسنا نعنى بما نبينه تقدير صفة للفعل الواجب يتميز بها عما ليس بواجب وانما المراد بالواجب الفعل الّذي