حسن حنفي

429

من العقيدة إلى الثورة

ولا تعنى موضوعية الصفات موضوعية المثل كما هو الحال في الفلسفة وانكار الحدوث واختلاف الافعال طبقا للاشخاص والأزمان والحالات النفسية بل تعنى اثبات استقلال القيمة وتحققها في أفعال الافراد « 74 » . كما لا يعنى اثبات الحسن والقبح العقليين كصفتين موضوعيتين للأفعال أي اجبار على الله أو أي وقوع في التشبيه بأن الله يحسن ويقبح ما يعقله الانسان لان قانون العقل العام صادق على كل العوالم الممكنة ، ليس تشبيها بل قضاء على ثنائية الموضوع ، هذا العالم والعالم الآخر ، وقضاء على ثنائية المنهج ، العقل لهذا العالم والنقل للعالم الآخر ، والحكم بالشاهد على الغائب على أساس المعرفة البشرية ، وثنائية الشخص ، الانسان من جانب والله من جانب آخر « 75 » . وليس المطلوب زحزحة الانسان عن معرفة واستبدال الله به أو المزايدة في الدفاع عن الله وكأن الانسان يمثل خطرا عليه ! ذاك حطة في الله واعطاء للانسان أكثر مما يستحق ، وتدمير للانسان واخراجه عن وضعه الطبيعي في العالم واستعمال لعقله في الادراك لصفات الافعال . وقد تنشأ حلول متوسطة ولكنها في أغلب الأحيان أقرب إلى اثبات الصفات الموضوعية للأفعال منها إلى نفيها . مثلا أن يكون وصف الشيء بالحسن والقبح لا لذاته ولا للأوامر والنواهي بل لوصفه بمعنى هو صفة له . فكل معنى وصف به الشيء فهو صفة له وهو ما يسمح بالتعليل والغائية « 76 » فالحقيقة أنه لا فرق بين المعنى والصفة ما دام

--> ( 74 ) هذا هو اتهام الشهرستاني ، النهاية ص 376 . ( 75 ) هذا هو اتهام ابن حزم إذ يقول « وهذا هو تشبيه مجرد لله بخلقه إذ حكموا عليه بأنه يحسن منه ما حسن منا ويقبح منه ما قبح منا ويحكم عليه في العقل بما يحكم علينا » ، الفصل ج 3 ص 73 . ( 76 ) عند ابن كلاب كل ما وصف به الشيء فإنما وصف به لمعنى هو صفة له . كل معنى وصف به الشيء فهو صفة له ، وعند آخرين ما وصف به الشيء قد يكون لنفسه لا لمعنى وقد يكون لعلة ، مقالات ج 2 ص 43 .