حسن حنفي
428
من العقيدة إلى الثورة
والنظم والقيم أعطيت في الوحي وبلغت للناس في الرسالة . فلم يزل القبيح قبيحا في علم الله ولم يزل الحسن حسنا في علمه . والقانون العقلي العام ليس قانونا مشخصا ، عقلا كليا قديما أو ذات مطلقة أزلية بل هو قانون عقلي من ضرورة العقل وموجود بوجود الانسان « 70 » . وان كان القول باثبات صفات الافعال اسقاطا من قانون العقل على الفعل فإنه ليس بأسوإ من اسقاط مظاهر النقص الانساني . ويظل على أية حال قانون العقل المسقط أقرب إلى التنزيه « 71 » . ولا يسأل من الّذي حسن الحسن وقبح القبح في العقول « 72 » . فلا يسأل عن وظيفة العقل وكأن العقل موضوع يحتاج إلى عقل آخر يفعل فيه ويملى عليل المعقولات ! هو سؤال يقوم على سوء فهم لوظيفة العقل وجعله موضوعا لا ذاتا . والهدف منه هدم العقل وجعل الله أي الوحي المشخص هو الّذي يحسن ويقبح في العقول وكأن العقل لا وظيفة له . الهدف منه هو المزايدة على الايمان وجعل الله هادما للعقل ، مرعبا له ، واقفا له بالمرصاد ، يغير قوانين العقل ، ويبدل صفات الأشياء . ان وجود القيم وجودا موضوعيا مرتبط بعالم الانسان وليس بعالم الحيوان . وان عدم اعتبار الحيوان عدوان بعضه على بعض ظلما وقبحا لا ينفى اعتبار الانسان ذلك . وان التشكيك في القيم بدعوى عدم وجودها في الحيوان استمرار في الرغبة في تدمير الحقائق الانسانية مرة باسم الله ومرة باسم الحيوان وكأن الانسان موجهه إليه السهام مرة من أعلى ومرة من أسفل ، مطعون مرتين « 73 » !
--> ( 70 ) هذه هي حجة ابن حزم ، إذا كان الله وحده لا شيء موجود معه ففي أي شيء كانت صورة الحسن حسنة وصورة القبح قبيحة وليس هناك عقل أصلا ؟ الفصل ج 3 ص 74 - 75 . ( 71 ) الارشاد ص 271 . ( 72 ) هذا سؤال ابن حزم : أخبرونا من حسن الحسن في العقول ومن قبح القبح في العقول ؟ الفصل ج 3 ص 75 . ( 73 ) الحيوان لا يسمى عدوانه بعضه على بعض قبيحا ولا ظلما ولا يلام على ذلك ، الفصل ج 3 ص 78 .