حسن حنفي
427
من العقيدة إلى الثورة
حقيقته حياة ، « ولكن في القصاص حياة » . ويظل قتل الناس وأخذ أموالهم وايذاؤهم وقتل المرء نفسه أو التشويه بها أو إباحة حرمة الناس حقائق انسانية ثابتة وعامة . وتعارض المعاني يشير إلى سلم القيم وليس إلى الغاء بعضها البعض . فموت الشهيدة حياة . وعلى الانسان أن يختار بينها تفضيلا وترجيحا أقل الاضرار وأكثر المنافع « 67 » . لا يعنى النسخ أي تغيير في الصفات العينية للأشياء حتى ينجح التغيير ويتحقق . النسخ منهج في التغيير من الناحية العملية وليس تغيير للمعاني من الناحية النظرية . كما أن اختلاف الاحكام طبقا للأوقات تحليلا وتحريما لا يعنى تغييرا في صفات الأشياء بل يعنى تطورا في الوعي الانساني ساهم في رقيه تطور الوحي منذ الانسان الأول حتى العصر الحاضر . فنكاح الأخوات أيام آدم وعبر التاريخ أصبح محرما اليوم نظرا لتطور الوعي الانساني « 68 » . ولا يعنى اختلاف الشرائع باختلاف أوضاع الافراد نفى صفات الافعال بل تطابق الحكم مع الموقف . فالحفاظ على حياة أهل الذمة والاكتفاء منهم بالجزية ليس كقتل المسلمين بناء على الكفر . يحاكم المسلم نظرا وعملا في حين أن الذمي يحاكم عملا فقط « 69 » . ولا يعنى خلق الانسان وخلق العقل أي نفى للصفات الموضوعية للأفعال لأنه لا يكون هناك شيء يعقل أو يوصف قبل الخلق أي انكار لهذه الصفات فذلك تدمير لكل شيء . ليس الحديث قبل الخلق بل بعد الخلق . وقبل الخلق لا نعلم عنه شيئا الا إذا قمنا بقياس الغائب على الشاهد ونحن الآن بعد الخلق ، وما كان يمكن لهذا الحديث ولهذا التفكير أن يحدث الا بعد الخلق . فافتراض ما قبل الخلق من صنع الوهم وليس العقل وبالتالي لا يكون حجة . والقانون العقلي العام متضمن في العلم وليس صفة عينية مشخصة لذات مشخصة بل مجموعة من الافكار
--> ( 67 ) النهاية ص 387 - 388 . ( 68 ) النهاية ص 388 - 389 . ( 69 ) الفصل ج 3 ص 89 .