حسن حنفي

423

من العقيدة إلى الثورة

اعتبار الصفات خارجة على الأشياء على افتراض الفصل بين الذات والصفات ، وأن الصفات زائدة على الذات وأنها من مصدر آخر غير الذات نفسها . وهناك حجج عديدة لاثبات الصفات المستقلة للأفعال . فالنهي دلالة على القبح ، والقبح أصل النهى . يعطى النهى الادراك الحدسي ويعطى القبح الدليل العقلي . والحدس أيضا قادر على ادراك القبح العقلي أحيانا لدى الشعور اليقظ وفي لحظات الصفاء « 61 » . ولا تتوقف معرفة الحسن والقبح معرفة حدسية على تصور العالم أو على الايمان بمبدإ عام وذلك لأنها معرفة واقعية قائمة على ادراك مباشر للأمور . وان لم يتقدم العلم بالقبح على النهى لما كان هناك كمال للعقل ولما صح النظر والاستدلال . فمن كمال العقل العلم بالقبائح . ولو كان العلم بها عن طريق الامر والنهى لتساوت في الخفاء والجلاء . وهي ليست كذلك مما يدل على أنها من ادراك العقل الّذي يختلف الناس فيه بين الجلاء والخفاء . ولا يعنى شمول الحكم الخلقي تغييره حسب أوجه الأشياء أو وقوع في النسبة فالقبائح قبائح لأنها تقع على وجه . وليس الوجه مجرد وجهة نظر ذاتية في الشيء بل جانب من جوانبه . ان اختلاف الاحكام حسب الأوجه اختلاف وجودي وليس فقط معرفيا ، اختلاف موضوعي وليس فقط ذاتيا . ولا ترجع عمومية الحكم أو الوجود الموضوعي للصفات إلى مبدأ عام خارجي أو إلى وجود مطلق بل هو اقتضاء انساني خالص يجعل الحكم الخلقي أو الوجود الموضوعي للصفات ممكنا ، وهو الواجب لصفة زائدة . وكذلك يحسن الحسن لوجه نفعا بالنفس أو بالغير أو دفعا لضرر بالنفس أو عن الغير أو أمرا بالحسن أو نهيا عن القبح أو إرادة للحسن وكراهة للقبح . وإذا اجتمع وجهان الحسن والقبح على فعل واحد ، فالحكم لوجه القبح تفاديا للشبهات أو لوجه الحسن فالأشياء في الأصل على الإباحة . وان كان ندبا فالحسن صفة زائدة تستحق الشكر ، وان كان كراهة فالقبح صفة زائدة تستحق الذم . أما الواجب

--> ( 61 ) المحيط ص 252 - 254 ، ص 236 - 243 .