حسن حنفي
424
من العقيدة إلى الثورة
فله وجه معقول يجب لأجله وهو واجب معيارى لا زيادة فيه ولا نقصان أقرب إلى الحكم الصوري ، وكذلك المحظور « 62 » . والصفات الذاتية للأفعال مستقلة عن حال الفاعل ووضعه الانساني سواء كان مخلوقا مربوبا أم حزينا بائسا . ليس الانسان محدثا أو مملوكا أو مربوبا أو مقهورا أو مغلوبا على أمره حتى يكون قبيحا بل يكون فعله قبيحا إذا رضى أن يكون مملوكا مربوبا مقهورا مغلوبا . أما إذا ثار على الملكية والقهر والغلبة فان فعله يكون حسنا . والانسان السوى الّذي لا هو قاهر ولا مقهور ولا غالب ولا مغلوب ، ولا مالك ولا مملوك ، لا محدث ولا محدث تتضمن أفعاله صفات موضوعية للقبح . تنتزع الصفات منه بسبب أوضاعه الاجتماعية ثم يستردها بفعله الحر . بل إن أفعال القهر والغلبة والسيطرة لا تكون حسنة من الله لأنها مضادة للانسان ونفى لحريته وقضاء على وجوده « 63 » . كما أن الصفات الموضوعية للأشياء مستقلة عن الإرادة الذاتية للأفعال . فإرادة الفعل ليست العلم به ، والصفة المستقلة تأتى من العلم لا من الإرادة . وقد يعلم الفاعل صفة القبح للفعل ويأتي به . كما قد يعلم صفة الحسن للفعل ويأتي بفعل قبيح . العلم صفة موضوعية سواء كان مشعورا به أو غير مشعور به « 64 » . ولا تعنى الإرادة القضاء على الصفات الموضوعية
--> ( 62 ) في أن الواجب لا بدّ فيه من وجه معقول يجب لأجله ، الأصلح ص 22 - 23 ، في أن الواجب في حقيقته لا يصح التزايد فيه ، الأصلح ص 8 - 12 ، ص 27 - 29 ، ص 32 ، عند الخوارج والكرامية والمعتزلة الافعال على صفة نفسية من الحسن والقبح ، النهاية ص 371 . ( 63 ) التعديل والتجوير ص 89 - 103 ، ان كون فاعل القبيح محدثا مربوبا لا تعليق له بالفاعل أصلا ، التعديل والتجوير ص 89 - 90 ، في أنه لا يجوز أن يكون الموجب لقبح الفعل حال فاعله نحو كونه محدثا مملوكا مربوبا مملوكا مقهورا مغلوبا ، المصدر السابق ص 59 - 60 ، في ابطال قولهم ان أفعاله تحسن لكونه ربا مالكا آمرا ناهيا ناصبا للدلالة ، الشرح ص 312 . ( 64 ) في أن القبيح لا يقبح للإرادة أو الكراهة ولا الحسن والواجب يختصان بذلك لهما ، التعديل والتجوير ص 81 - 82 .