حسن حنفي
420
من العقيدة إلى الثورة
الصفات الزائدة في الأوامر والنواهي المطلقة مثل الواجب والمحرم أو الاختيارية ، المندوب والمكروه . أما المباح فحسنه في فعله لا في صفته ، في طبيعته لا في حكمه « 58 » . والّذي يميز بين الحسن والقبح ، وبين الواجب والمحرم هي الصفات الموضوعية الزائدة على وجود الافعال ، وهما مستقلان عن المدح والذم والثواب والعقاب ، صفتان للأفعال بصرف النظر عما يترتب عليها من نتائج خارجة عن الفعل . ولا تعارض بين اثبات الصفات الموضوعية للأفعال وبين كونها حسية تقوم على جلب النفع ودفع الضرر . بل إن هذه الصفات الزائدة يمكن معرفتها عن طريق إفادة النفع ودفع الضرر وتحقيق المصالح ودرأ المفاسد وتكليف ما يطاق . يختار الانسان اذن الحسن لذاته ويترك القبح لذاته لا جلبا لنفع أو دفعا لمضرة وكذلك أفعال الله لأنه غنى عن النفع والضرر . ومع ذلك قد يحدث عن فعل الحسن جلب منافع وعن ترك القبح درأ مضار . وقد يحدث عن فعل الحسن درأ مضار وعن ترك القبيح جلب منافع . فلا تعارض بين اثبات الصفات الموضوعية للأفعال ، الحسن لذاته والقبح لذاته ، وكونها حسية مادية . المهم أن يكون النفع والضرر من الفعل ذاته وليس من إرادة خارجية ، وتكون مشروطة بالفعل وليس بإرادة خارجية ، وتكون ثابتة ودائمة ثبات العقل ودوامه وليست متغيرة بتغير الإرادة ، لا يحكمها قانون ولا تقوم على عقل . هناك اذن امكانية في التعريف العقلي للحسن والقبح لاثبات موضوعية الصفات دون الوقوع في الصورية الفارغة . الملاءمة والمنافرة حسيتان ، والمدح والذم شرعيان في حين أن الكمال والنقص العقليين تدركهما كل العقول ويتسمان بالشمول ،
--> ( 58 ) المحسنات العقلية على ضربين : أ - ما لا صفة له زائدة على حسنه ، وهو الّذي يسمى مباحا من حيث عرف فاعله أنه لا مضرة عليه في فعله ، ولا في ألا يفعل ولا يستحق به المدح وما هذا حاله لا مدخل له في التكليف كما لا مدخل له في الواقع عن الساهي وعلى حد الالجاء ب - ما يختص بصفة زائدة على حسنه تقضى دخوله في أن يستحق به المدح وهذا على ضربين : 1 - يحصل كذلك لصفة تخصه كالاحسان والتفضل واجتلاب المنفعة 2 - يسهل فعل غيره من الواجبات كالنوافل الشرعية ويدخل فيها النهى عن المنكر من جهة العقل ويدخل فيه مدح فعل الواجب ، الأصلح ص 171 - 172 ، التعديل والتجوير ص 52 - 62 .