حسن حنفي
421
من العقيدة إلى الثورة
والشمول يقتضي الموضوعية « 59 » . الحسن والقبح اذن صفتان ذاتيتان للحسن والقبح ومع ذلك قد يكونان كذلك لمعنى أو لعلة في الفعل نفسه وليس معنى أو علة خارجا عنه زائدا عليه « 60 » . فشمول العقل لا يقضى
--> ( 59 ) لو كان الحسن والقبح بالمعنى الأول صفة الكمال والنقص عند العقل لا في نفس الامر لم يكن للأشاعرة اثبات شمول العلم الواجب بلزوم الجهل والنقص في نفس الامر ولا للماتريدية اثبات امتناع التكليف بما لا يطاق بلزوم الجهل أو السفه ولا للمعتزلة اثبات الوجوب عليه تعالى بلزوم النقص إذ لا معنى للاثبات بلزوم ما هو نقص عند عقولهم وان لم يكن نقصا في نفس الامر ، حاشية الكلنبويّ ص 210 ، الشرح ص 308 - 309 . ( 60 ) عند أهل العدل الحسن والقبح صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح ، الملل ج 1 ص 64 ، نحن نعلم بالضرورة أن لنا محبوبا وأن لنا مبغوضا ثم أنه لا يجب أن يكون كل محبوب انما كان محبوبا لافضائه إلى شيء آخر والا لزم أما الدور وأما التسلسل وهما باطلان فوجب القطع بوجود ما يكون محبوبا لذاته لا لغيره ووجود ما يكون مبغوضا لذاته لا لغيره . ثم لما تأملنا علمنا أن المحبوب لذاته هو اللذة والسرور ودفع الألم والغم وأما المبغوض لذاته فهو الألم والغم ودفع اللذة والسرور ، المعالم ص 83 - 85 ، في أن القبيح لا يجوز أن يقبح منا لأنا منهيون عنه أو تجاوزنا به ما حد ورسم لنا ، التعديل والتجوير ص 102 - 109 ، عند المعتزلة كل ما يوصف به الشيء فلنفسه وصف به وأنكروا الاعراض والصفات ، مقالات ج 2 ص 12 ، ما وصف به الشيء قد يكون لنفسه لا لمعنى كالقول سواد وبياض وكالقول في القديم أنه قديم عالم . وقد يكون لعلة كالقول متحرك ساكن من غير أن تكون الحركة صفة له أو السكون . وثبتوا أن الصفات هي الأقوال والكلام كقولنا عالم قادر ، فهي صفات أسماء وكالقول يعلم ويقدر فهذه صفات لا أسماء وكالقول شيء فهذا اسم لا صفة ، وقد لا يوصف لا لنفسه ولا لعلة كقولنا محدث ، مقالات ج 2 ص 43 ، وعند الإسكافي الحسن من الطاعات حسن لنفسه والقبيح قبيح لنفسه لا لعلة ، مقالات ج 2 ص 43 ، كل ما يوصف به الشيء فلنفسه وصف به وأنكروا الاعراض والصفات ، ومن الناس من جعله قبيحا لعينه وذاته ، الغاية ص 232 ، معتقد المعتزلة أن الحسن والقبح للحسن والقبح صفات ذاتية ووافقهم على ذلك الفلاسفة ومنكروا النبوات ، الغاية ص 233 ، وقالت المعتزلة القبيح قبيح في نفسه وقبحه يكون لذاته أو لصفة قائمة به ( الجبائي ) ، فيقبح من الله كما يقبح منا وكذلك الحسن ثم إن منها ما يستبد العقل يدركه ضرورة كانقاذ الغرقى والهلكى وقبح الظلم أو استدلالا كقبح الصدق الضار وحسن الكذب النافع . ولذلك يحكم بهما المتدين وغيره كالبراهمة