حسن حنفي

42

من العقيدة إلى الثورة

عن فعل لا يريده أو يريد فعلا لا يرضى عنه ؟ ان ذلك تخيل القسمة في الإرادة الإلهية قياسا على الإرادة الانسانية وتنازع الانسان بين باعثين . ففي الله هناك تجانس بين الإرادة والرضا . فالرضا تعبير عن الإدارة وليس مضادا لها . هذا التباين بين الإرادة والرضا يوقع في تصور منقوص للإرادة باستثناء الرضا منها كما أنه يجعل الرضا فوق الإرادة مع أنه أحد مظاهرها . فإذا ما أراد الله الكفر ولكنه لا يرضاه فان ذلك ينقل موضوع خلق الافعال إلى موضوع الحسن والقبح العقليين وتظل الحاجة ماسة إلى تنزيه الله عن الشرور والقبائح . والا فكيف يمكن حل مشكلة ثم الوقوع في مشكلة أعظم ؟ « 70 » . والعجيب في محاولات التوفيق جعل الأفعال الحسنة من الله والافعال القبيحة من الانسان ! وكأن الله له الخير والانسان له الشر تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى . وهي نظرة ثنائية تجعل الفعل له فاعلان ، فاعل للخير وفاعل للشر ، تعطى الأول لله والثاني للانسان ، تجعل الله مسؤولا عن نصف أفعال الانسان والانسان مسؤولا عن نصف أفعال الله فلا هي أعطت كل شيء لله حفاظا على التوحيد ولا هي أعطت كل شيء للانسان حفاظا على العدل فضاع التوحيد والعدل معا . كما أنها تضع الانسان على نفس المستوى مع الله في مسؤولية كليهما عن الافعال ، وكأن الانسان شريك لله والله شريك للانسان ، وكأنهما قرينان ، اما اقلالا لله نزولا حتى الانسان أو اعلاء للانسان صعودا حتى الله . وهي نظرة تقوم على التطهير ،

--> ( 70 ) الكفر والمعاصي بخلقه وارادته ولا يرضاه ، العضدية ج 2 ، ص 182 - 183 ، هل شاء الله كون الكفر والفسق وأراده من الكافر الفاسق أم لم يشأ ذلك ولا أراد كونه ؟ ذهب أهل السنة أن لفظ شاء وأراد لفظة مشتركة تقع على معنيين أ - الرضا والاستحسان ، فهذا منهى عن الله ان أراده أو شاءه في كل ما نهى عنه . ب - أراد كونه وشاء وجوده فهذا هو الّذي نخبر به عن الله في كل موجود في العالم من خير أو شر . وهما أساس خطأ المعتزلة في التعلق بالألفاظ المشتركة . وقال أهل السنة ليس من فعل ما أراد الله وما شاء كان محسنا دائما . الحسن من فعل بما أمره الله به ورضيه منه . الفصل ج 3 ، ص 104 ، ص 111 - 114 .