حسن حنفي
43
من العقيدة إلى الثورة
وتجعل أفضل قسم في الانسان هو الله وأسوأ قسم فيه هو الانسان . وهي نظرة بطولية تجعل الانسان مسؤولا عن الشر وحده والله مسؤولا عن الخير وحده اتهاما للذات وتبرئة للغير ، نظرة سوداوية تجعل الانسان مسؤولا عن القبح وكأنه لا يفعل الا القبيح ، تقوم على تعذيب الذات والتضحية في سبيل الغير كما تقتضى بذلك علاقة الحبيب بالحبيب . ولكن النظرة الأكثر بطولية تجعل الانسان مسؤولا عن كل شيء ، عن الخير والشر ، والحسن والقبح ، أما من حيث الله ، والله لا يحتاج إلى اثبات بطولة أو من حيث الانسان ، فالانسان موجود من أجل البطولة في الاستخلاف . وكيف يتخلى الله عن مسؤولية فعل القبائح والشرور بدعوى التنزيه ؟ وكيف يدين الله الحبيب ؟ وكيف يكون الله أنانيا يحتفظ لنفسه بالخير ويترك للانسان الشر ؟ ألا يكون الانسان في هذه الحالة أكثر ألوهية من الله بتحمله المسؤولية كاملة عن الشرور وبتضحيته بالذات في سبيل الآخر ، وبغيرته وايثار الآخر على النفس ؟ ان جعل المعبود مسؤولا عن الطاعات والانسان مسؤولا عن المعاصي قسمة قائمة على الطهارة بالنسبة للمعبود وبالقسوة بالنسبة للانسان . وان جعل الذات المشخصة المطلقة مسؤولة عن الافعال الايجابية دون السلبية تطهر وتنزيه للحبيب من الشر والصاق للشر بالانسان خاصة لو كان ذلك يحدث بعد الاتيان بالفعل . ان كان خيرا أعطى المطلق وان كان شرا ترك للانسان . ولما ذا لا يكون الانسان مصدرا للخير ويكون مصدرا للشر وحده ؟ وكيف يتم فعل باتهام الذات وتعذيبها المستمر ؟ وكيف يتم خلق وابداع والانسان محبط مهان مذنب ؟ « 71 » .
--> ( 71 ) ويشارك في ذلك الأشاعرة وبعض المعتزلة والروافض . فعند الأشاعرة للعباد أفعال اختيارية يثابون بها ويعاقبون عليها والحسن منها برضاء الله والقبيح منها ليس برضائه ، النسفية ص 96 - 112 والمعتزلة اعتقدوا أن الامر يستلزم الإرادة والنهى عدم الإرادة فجعلوا ايمان الكافر مرادا وكفره غير مراد ، شرح التفتازاني ص 99 ، وعند المعتزلة الحسنات والخير من الله والشر والسيئات من أنفسهم كي لا ينسبوا إلى الله شيئا من السيئات والمعاصي ، الرد ص 164 - 165 ، الرزق الحرام من الانسان