حسن حنفي
411
من العقيدة إلى الثورة
والفكر الصائب . والفرق بين المباح والأحكام الشرعية الأربعة الأخرى هو أنه ليس به صفة زائدة يتعلق بها مدح أو ذم . هو فعل محايد يحتوى على صفة في ذاته لا في حكمه وكأن الفعل طبيعي خالص يكشف عن اتصال الانسان بالطبيعة بلا صفات أو أحكام ، ويكشف عن امكانية العيش على الفطرة كالانسان البدائي . وكل أفعال الاشتباه أصلها الإباحة ، الافعال التي يجوز حسنها أو يجوز قبحها والتي ليس لها حكم ، فالأشياء في الأصل على الإباحة ، والشعور على البراءة الأصلية « 44 » . والمكروه يقابل المندوب طبقا للنسق وان لم يظهر في تحليلات المعتزلة ، وهو الفعل الّذي يستحق المدح عند تركه ولا يستحق الذم عند فعله ، وهو أيضا فعل تطوعى اختياري من حيث الترك . والمحرم أو المحظور هو القبيح أو الضار مثل الكذب ، يستحق الذم لفعله والمدح لتركه . وتترادف الأسماء على القبيح فيقال المحظور والباطل والفاسد والشر والخطأ والمعصية والمنهى عنه . والقبيح أدل على المحرم وبديل عنه على عكس الواجب الّذي يجتمع فيه الشرع والعقل فيقال الواجب هو الحسن ، في حين يقال القبيح هو المحرم وليس المحرم هو القبيح ، أي البداية بالعقل نظرا للمعنى الناهي في المحرم . فالظلم قبيح لأنه يؤدى إلى ضرر للغير . والضرر يقبح لكونه عبثا وان يكن ظلما ، والظلم قبيح لأنه عبث . وقد يقبح الكلام لأنه عبث أو أمر بقبيح أو بما لا يطاق أو نهى عن حسن وعما يطاق . والامر بما لا يطاق قبيح وكذلك الامر بالقبيح . وتقبح الاعتقادات لأنها جهل ، ويقبح الظن لأنه عبث أو مفسدة ، ويقبح الاعتقاد لأنه تقليد ، ويقبح ويقبح لأنه عبث ومفسدة ، ويقبح تصرف العبد إذا كان ظلما أو عبثا أو
--> ( 44 ) التعديل والتجوير ص 7 ، ص 32 - 33 ، المحيط ص 243 - 244 ، الافعال على ضربين : أحدهما عند الاشتباه يجوز قبحه والآخر عند الاشتباه يعلم وجه حسنه لان وجوه الحسن قد يخالف بعضها بعضا فيحسن منه الاقدام . فما الأصل فيه الإباحة يدخل في هذا الباب . فأما أصل الحظر فهو من القديم الأول ، الأصلح ص 154 - 155 .