حسن حنفي

41

من العقيدة إلى الثورة

الجملة والتفصيل . الله مريد على الجملة والانسان مريد على التفصيل ولا تعارض باخراج تفصيلاتها منها . كما أنه لا ينفى جبرية الافعال لان التفصيل ما زال في اطار الجملة أو يثبت حرية الافعال وبالتالي لا يمكن نقدها . كما أنه يقع في تصور كمي لعلاقة الجملة بالتفصيل وكأن القسمة قد أعطت الله أكثر مما أعطت الانسان ارضاء لله والانسان معا مع الاحتفاظ بنسبة الشرف ، فالأكثر شرفا يحصل على نصيب أكبر من الأقل شرفا . ويبدو الانسان أيضا متلصصا بإرادة من تحت الإرادة الإلهية أو من ورائها . وكيف لا يقع جزء من العلم الإلهي أو الإرادة الإلهية ؟ وهل الاجزاء والتفصيلات الا تعينات للكليات والعموميات ؟ ألا يطعن غياب الجزء في شرعية الكل ؟ ألا يكون الجزء أحيانا أقوى من الكل لان الكل لا يبدو الا في الاجزاء ؟ فلا التوحيد قد تم الابقاء عليه ولا العدل قد تم الوصول إليه « 69 » . والتفرقة بين الإرادة والرضى أحد الحلول المتوسطة . فقد أراد الله ضلال من ضل وشاء كفر من كفر ولكنه لا يرضى لعباده الكفر . فما اثبته الله غير ما نفاه ضرورة . أثبت الإرادة لكونه والمشيئة لوجوده ونفى الرضى به . وهما معنيان متغايران بنص القرآن وحكم اللغة . والسؤال الآن : هل التفرقة بين الرضا وبين الإرادة ممكنة ؟ هل يجوز أن يرضى الله

--> ( 69 ) عند الأشعري العبد غير مجبور على افعاله بل هو قادر عليها مكتسب لها ، لمع الأدلة ص 107 ، من أطلق إرادة الله في مرادته جملة وتفصيلا ولكنه قيد الإرادة في التفصيل فقال في الجملة ان الله قد أراد حدوث كل ما علم حدوثه من خير وشر . وقال في التفصيل انه أراد حدوث الكفر من الكافر بأن يكون كسبا له قبيحا منه ولم يقل أنه أراد الكفر والمعصية على الاطلاق من غير تقييد له ، الأصول ص 145 - 146 ، ومن أئمتنا من يطلق ذلك عاما ولا يطلقه تفصيلا . وإذا سئل عن كون الكفر مراد الله لم يخصص في الجواب ذكر تعلق الإرادة به وان كان يعتقده ولكنه يتجنب اطلاقه لما فيه من ايهام الزلل إذ قد يتوهم كثير من الناس أن ما يريده الله يأمر به ويحرص عليه . ورب لفظ يطلق عاما ولا يفصل ، الارشاد ص 237 - 238 ، قال الأشعري في التفصيل بتقييد : لا أقول إن الله أراد حدوث المعصية من المعاصي قبيحة منه ولا أقول أنه أرادها على الاطلاق كما نقول في المؤمن أنه كافر بالجبت والطاغوت والكافر مؤمن بالصنم على هذا التقييد ، الأصول ص 104 - 105 .