حسن حنفي
409
من العقيدة إلى الثورة
مثل باقي الافعال الإرادية والقصدية إذ أنه فعل ارادى قصدي ولكنه طبيعي فطرى بلا أمر أو نهى وجوبا أو امكانا « 37 » . والواجب عند القدماء ما يستحق المدح على فعله والذم على تركه . ويوصف بأنه فرض . ولا يختلف حده من جهة العقل أو السمع لأنهما طريقان للعلم به وليس اختلافا في حده . والعلم بالواجب واجب كما أنه علم بأن تركه قبيح لان الواجب هو ما يكون تركه مفسدة على الأقل عقلا ان لم يكن أحيانا شرعا . ويشترط أن يكون القادر على الترك والمتروك واحدا وأن يكون بينهما تضاد وأن يحلا محل القدرة وأن يكون الفعلان مباشرين غير متولدين « 38 » . والواجب هو الحسن والحسن هو الواجب « 39 » .
--> ( 37 ) عند ابن الراوندي وطائفة من القدرية الامر لم يرد الا بالواجب أما النوافل فغير مأمور بها ، وعند معتزلة بغداد ، المباح أيضا أمر ، الأصول ص 199 - 200 ، ص 208 ، الأصلح ص 150 - 151 . ( 38 ) استحقاق الذم ص 194 - 197 ، الواجب من جهة العقل والسمع لا يختلف في حده لان أكثر ما فيهما أنهما طريقان للعلم بوجوبه فاختلافهما لا يؤثر فيه وفي معناه . ان إضافة وجوب الواجب إلى العقل لا تغير معناه لان الغرض بذلك أن العلم بوجوبه أولى في العقل أو الدال على وجوبه معلوم بالعقل وذلك لا يوجب مخالفة لما علم بالسمع وجوبه ، التعديل والتجوير ص 47 ، والتعريفات التقليدية للاحكام الخمسة عن طريق استحقاق الثواب أو العقاب عن الفعل أو الترك كالآتى : أ - الواجب ، ما يستحق الثواب بفعله والعقاب بتركه ، ب - المكروه ما يستحق الثواب بفعله ولا يستحق العقاب بتركه ، ج - المباح ما لا يستحق الثواب أو العقاب بفعله أو بتركه ، د - المكروه ، ما لا يستحق العقاب بفعله ويستحق الثواب بتركه ، ه - المحرم ( المحظور ) ما يستحق العقاب بفعله ويستحق الثواب بتركه ، الأصلح ص 27 ، ص 72 ، استحقاق الذم ص 185 - 194 ، القول ص 53 ، التعديل والتجوير ص 8 ، ص 43 ، ص 46 ، وأنظر رسالتنا 373 - 356 pp , esegexE 'd sedohteM seL وقد آثرنا في العرض الترتيب النازل من الايجاب إلى السلب ، من الواجب حتى المحرم وليس الترتيب المتقابل الواجب ثم المحرم ، والمندوب ثم المكروه وأخيرا المباح . ( 39 ) ان الحسن لا ينفك عن الوجوب في الواجبات الشرعية ، الوجوب يتفرع على الحسن فلا يكون الواجب واجبا وقد يكون حسنا ، الشرح ص 71 ، من حق الواجب أن يكون حسنا ، الأصلح ص 16 - 18 .