حسن حنفي
406
من العقيدة إلى الثورة
ضرر أو نفع أو تستحق المدح والذم أو تجوز عليه المشقة والنصب . ولا توصف أفعاله بأنها ندب . ولا يفعل القبيح بل لا يختار بين الحسن والقبيح . أفعاله تفضل ويدخل في ذلك بداية الخلق والتكليف . لا يجب عليه الا ما أوجبه بالتكليف والتمكين والالطاف والاستحقاق والآلام والاعواض . والخلاف فقط في وجوب الأصلح ، وكأن وجوب الأصلح وحده هو الّذي لا يتم الاسقاط فيه من الانسان على الله . ولا يجوز عليه الترك لاستحالة كونه قادرا بقدرة حالة في محل أو ينتابه العجز . كل ذلك في الحقيقة تنزيه لله عن الوقوع في التشبيه بالانسان في الافعال . ويكون في هذه الحالة كل خطاب الانسان عن الله مجازا مقلوبا . أحكام الافعال اذن هي أحكام انسانية خالصة تصف الافعال وهي تتحقق وتتحول إلى أبنية في الواقع ، وليس منها وصف لله سواء كانت حسنا أم قبحا . هي أفعال انسانية خالصة وليس منها لله شيء لطفا أو صلاحا . اللطف ان وقع فإنه لتحبيب الافعال إلى النفس والصلاح انما يقع تحقيقا لصلاح الانسان . بل إن الخلق ذاته انما هو لاثبات أن الذات لا بد لها من موضوع يدركه وأن الموضوع لا بد له من ذات تدركه وأن الحقيقة هي علاقة بين الذات والموضوع . وان كان الموضوع ذاتا تكون الحقيقة علاقة بين الذوات . والواجب لا يثبت ابتداء الا لعلة بما في ذلك التكليف . فغاية التكليف الفعل والتحقيق وأداء الرسالة وتحقيق المثال إلى واقع ، والواقع إلى مثال . والإثابة والتعويض كل ذلك داخل في بنية الفعل الانساني الّذي هو مقدمة لنتائج ، والّذي تتداخل فيه الافعال سلبا وايجابا طالما تتم في الزمان « 32 » . وكل فعل حسن أو قبيح ينقسم إلى قسمين . فعل يحسن لامر يخصه مثل الاحسان وفعل يحسن لكونه لطفا أو مؤديا إلى فعل حسن مثل ذبح البهائم . والقبيح أيضا على ضربين . أحدهما يقبح لامر يخصه
--> ( 32 ) المغنى ج 9 ، التعديل والتجوير ص 34 - 38 ، ص 75 - 76 ، ووصفنا لهذه الأمور بأنها تفضل مجاز ، الأصلح ص 12 ، ص 53 - 55 ، استحقاق الذم ص 198 ، المحيط ص 233 - 234 .