حسن حنفي

407

من العقيدة إلى الثورة

لا لتعلقه بالغير مثل كون الظلم ظلما والكذب كذبا ، وإرادة القبح والجهل وتكليف ما لا يطاق وكفر النعمة ، والثاني لتعلقه بما يؤدى إليه مثل القبائح الشرعية التي تؤدى إلى قبح عقلي أو الكف عن الواجبات . فكذلك الواجب باعتباره فعلا حسنا ينقسم إلى قسمين : واجب لامر يخصه مثل شكر المنعم والانصاف والتفرقة بين المحسن والمسىء ، وواجب لامر يتعلق به مثل الواجبات الشرعية وكونها مصلحة ولطفا « 33 » . فاللطف هو الّذي يمنع أن يكون الفعل مصلحة للفرد ومفسدة لغيره وكأن اللطف هو تبرير للشر ودعوة لقبوله ما دام الصلاح للفرد والفساد للغير ، قسمة غير عادلة في أصل العدل ! يأخذ الانسان النصيب الأوفى ويطلب من الآخر الصبر والسلوان . وقد تكون القسمة ثلاثية ، وبالتالي تنقسم الواجبات العقلية إلى ثلاثة أضرب : ما يجب لصفة مثل رد الوديعة وشكر النعمة ، وما لكونه لطفا في غيره كالنظر في معرفة الله والشرعيات ، وما يجب من حيث كونه تركا كالقبيح وتحرزا من فعله ، وهو الواجب عن طريق نفى الضد ، فالترك فعل كالفعل . وكذلك تنقسم القبائح إلى ثلاثة أضرب : ما يقبح لصفة تخصه مثل كونه ظلما وكذبا وعبثا ، وما يقبح لكونه مفسدة في غيره ، وما يقبح لأنه ترك لواجب معين وناف لوجوده ، فالترك أيضا فعل « 34 » . ولما ذا لا ينقسم الترك أيضا في كلتا الحالتين إلى ترك لامر يخصه وإلى ترك لامر يخص الغير ؟ ان ما يهم في هذه القسمة هو التفرقة بين فعل الذات للذات ، وفعل الذات للغير . فالحسن والقبح ليست فقط أفعالا فردية بل هي أيضا أفعال اجتماعية . ب - تعريف الأحكام الخمسة . الأحكام الخمسة يمكن ادراكها بالعقل . فبالرغم من أن الواجب والمحظور من وضع الشرع الا أن العقل يمكن ادراكهما كطرفين متقابلين بين الايجاب والسلب بل إن الاحكام

--> ( 33 ) التعديل والتجوير ص 58 ، الأصلح ص 18 - 19 ، ص 21 ، ص 24 . ( 34 ) الأصلح ص 154 ، ص 161 .