حسن حنفي

396

من العقيدة إلى الثورة

خير شيء يتضمن اثبات شر شيء في حين أن الشر لا وجود له في العالم أو في الشعور لان الشر ليس معنى بل هو غياب معنى ، ليس وجودا بل عدم . واثبات خير وشر شيئين ممتزجين يخرج الحكم القيمي من الافعال إلى الأشياء أي أنه يقوم على خلط بين عالم الانسان وعالم الأشياء ، وتشخيص للطبيعة على مستوى القيم أو تشخيص للقيم في الطبيعة . كما أن موضوعية القيم تنفى ذاتيتها الخالصة وكأن الانسان خارج اللعبة وأن الخير والشر كونيان غير ذاتيين ، يظهر ان في وجود الانسان كظواهر كونية وليس كأفعال انسانية نتيجة لحرية الانسان واختياره وبناء على عقله وقدرته على التمييز . كما أن موضوعية القيم ليست نتيجة لاثر الكواكب العلوية على الكوكب السفلى وهو الأرض . فالافلاك موضوع لدراسة علم الفلك . وكل ما يقال عن أثرها في الأرض ما هو الا تشخيص لها . فالأعلى يحكم الأدنى . والحقيقة أنه على الأرض يسود الفعل الحر ، ويقرر الانسان مصيره . ولامكان فيها للحظ أو النحس . الحظ وقوع نتيجة غير متوقعة يرضى عنها الانسان لفعل حر ، والنحس حدوث نتيجة لفعل حر لا يرضى عنها الانسان . ان النظرية الكونية سواء عند الفلاسفة أو الصابئة أو التناسخية نظرية غيبية تقوم على الايمان بالغيبيات ، لا يساندها عقل ولا يؤيدها برهان ، ولا تنتج عن ممارسة الحرية الانسانية . كما لا تعنى موضوعية القيم حصول أفعال في الانسان ليس هو صاحبها كما هو الحال في نظرية التناسخ . فإذا كانت القيم تفعل فيه فذلك اسقاط للحرية أو تنكر لها . الحسن والقبح حكمان للأفعال التي يأتي بهما الانسان ممارسا لحريته معتمدا على عقله وتمييزه . وفي الوقت نفسه لا يعنى اثبات صفات موضوعية وقيم مستقلة وجود مثل أفلاطونية يتأملها العقل ويبغيها الروح وينسقها الفكر بل هي معان مستقلة في الشعور وبواعث على السلوك وأنظمة مثالية للعالم يتحقق فيها نظام الطبيعة الانساني في كماله . ولما كانت القيم نظريات سلوك وتوجيهات فعل فهي ليست للتأمل والتعبد لكائنات مشخصة قيمتها ليست في معرفتها بل في تحقيقها . ان اثبات صفة موضوعية لا تعنى انحراف الذات في تأملها بل تعنى تمثل الجماعة لها . والوجود الموضوعي للقيم ليس من