حسن حنفي
397
من العقيدة إلى الثورة
أجل تمتع الفرد بها تمتعا فرديا وتلذذا شخصيا بل من أجل تحقيق الجماعة لها . بل إن هذا التمتع الفردى تطهر وانعزال وتصوف واشراق . فجماعية القيم امتداد وانتشار وتحقق ثان لفرديتها . ان حركة القيم ليست حركة رأسية من أسفل إلى أعلى ، في التعبد والتأمل حتى تحدث حركة مقابلة من أعلى إلى أسفل في الاشراق والرؤية ولكنها حركة أفقية من الامام إلى الخلف في التأخر أو من الخلف إلى الامام في التقدم . 2 - النظرية الحسية . وهي النظرية النسبية الذاتية على عكس النظرية السابقة والتي تجعل الحسن والقبح هما اللذين والمؤلم والنافع والضار وهي النظرية النفعية الحسية . فعلى مستوى الحس يكون الحسن هو اللذيذ والقبح هو المؤلم . وعلى مستوى النفع يكون الحسن هو النافع والقبيح هو الضار ، وقد يعبر عن ذلك بالمصلحة والمفسدة ، فالحسن هو المصلحة والقبح هو المفسدة . وقد يتحدد الحسن والقبح بمدى ملائمة الغرض ومنافرته . فما اتفق مع الغرض يكون هو الحسن وما نافره يكون هو القبيح « 22 » . وبطبيعة الحال لا يوصف فعل الله بالحسن والقبح بهذا المعنى لتنزهه عن الغرض وأنه لا تجرى عليه الملائمة والمنافرة وبالتالي فهي صفات للأفعال الانسانية . ويدل ذلك على ضرورة اثبات الحرية قبل العقل ، والاختيار قبل الحسن والقبح . وهي النظرية نفسها التي سادت في كبرى الحركات الاصلاحية الحديثة مع تأسيسها على العقل والبداهة والوجدان ، بالإضافة إلى الجمع بين القيم الثلاث الحق والخير والجمال . فالحسن هو الجميل والنافع
--> ( 22 ) ملائمة الغرض ومنافرته وقد يعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة ، وذلك أيضا عقلي ويختلف الاعتبار . فان قتل زيد مصلحة لأعدائه وموافقة لغرضهم فقد قام بما هو مفسدة لأوليائه ومخالف لغرضهم ، الدر ، ص 149 ، الحسن والقبح ويراد بهما ملائمة الطبع ومنافرته ، الملل ص 140 - 150 ، التحقيق ص 142 - 143 ، حاشية الكلنبويّ ص 210 - 211 ، الاقتصاد ص 85 - 86 ، وهو معنى عقلي ، المحصل ص 85 - 86 ، المواقف ص 324 ، وتوجد المعاني الثلاث في شرح الدواني ص 209 - 226 ، الطوالع ص 195 - 196 .