حسن حنفي
394
من العقيدة إلى الثورة
1 - النظرية الكونية . وهي النظرية التي تثبت الحسن والقبح كموضوعات أو أشياء أو وقائع ، داخلة في نسيج الكون سواء في الخلق أو في التكوين أو في المصير والتاريخ . وفي هذه الحالة يكون الحسن والقبح العقليان هما الخير والشر الكونيان على ما هو معروف في الديانات الشرقية القديمة خاصة المانوية وكما نقل الحكماء أو المتكلمون المتفلسفون . فالخير والشر مطلقان ، كائنان ماديان في الوجود . هناك خير مطلق وشر مطلق ، وخير وشر ممتزجان . الخير المطلق هو العقل ذاته والشر المطلق فوضى العقل ، الصراع بين العلم والجهل ، بين الفضيلة والرذيلة . ولما كان العقل الانساني يتوق إلى الخير المحض ويتصل به تنتهى النظرية الكونية في الحسن والقبح إلى نظرية اشراقية في المعرفة ، كما تنتهى إلى نظرية في الفضائل تعطى الأولوية للفضائل النظرية على الفضائل العملية . وقد يتشخص الخير والشر في الكون في الثقافة الدينية فيصبح الخير المحض ملاكا والشر المحض شيطانا . وفي حال الامتزاج قد يكون الخير أكثر والشر أقل كما هو الحال في الكون ، وفي الحال الغالبة . ولا توجد حالات في الكون يكون الشر فيها أكثر والخير أقل ، فهذه نظرة تشاؤمية تجعل الشر أساس الخير كما هي الحال في عقيدة الخطيئة الأولى في النصرانية . ولا توجد حالة أخرى في الكون يتساوى فيها الخير والشر . فهذه المانوية وفرق الثنوية . ولا تختلف عن ذلك نظرية العقول العشرة ومراتب الكون عند الحكماء وتقابلها مع درجات المعرفة ومراتب الفضيلة ومراتب السعادة والشقاء في المعاد ولكنها أدخل في علوم الحكمة ، بعد أن انتشرت في علم أصول الدين عند المتأخرين « 19 » . وقد يتخصص الكون ويصبح عالم الأفلاك وقسمة العالم إلى عالم سفلى تحت أثر الكواكب وعالم علوي ، عالم مادي وآخر روحاني مدبر الكواكب ، وأن لحركاتها آثارا في العالم من سعد ونحس ، وخير وشر ، وحسن وقبح في الخلق ، يستطيع كل ذي
--> ( 19 ) النهاية ص 260 - 263 ، ص 377 ، ص 392 - 393 ، المواقف ص 323 ، الطوالع ص 193 ، المطالع ص 195 .