حسن حنفي
391
من العقيدة إلى الثورة
من الاعتماد على هذين النوعين من الأدلة ، ولنفيه لا بدّ من تفنيد الأدلة النقلية أولا ، ثم العقلية ثانيا . مسألة العقل والنقل اذن مسألة منهجية خالصة ومنها جاءت تسمية مشكلة « العقل والنقل » من أجل حل التعارض بين الدليل العقلي القاطع والدليل النصى المتواتر ، وتكون أفضل في نظرية في التفسير منها في الحسن والقبح العقليين « 14 » . فان اختلفت الأسماء فإنها تدل على مسألة واحدة وهي الصلة بين العقل الانساني والوحي أو ان شئنا تضع من جديد مشكلة المعرفة ، الصلة بين المعرفة عن طريق الوحي والمعرفة عن طريق العقل . تدخل في جميع مسائل علم أصول الدين ، في نظرية العلم في مسألة النظر والمعارف ، والمسائل التي عرفتها المؤلفات المتأخرة في نظرية العلم والبحث عن المعرفة الضرورية وبداهات العقول والأخبار المتواترة والصلة بين الدليل النقلي الفعلي والدليل العقلي القطعي « 15 » . كما تظهر في لمقدمات النظرية في نظرية التكليف ضمن واجبات المكلف وأساسها في المعرفة أو النظر والاستدلال . وتدخل في التوحيد في تأويل الصفات عقلا وفي الاعتماد في خلق الافعال على الأدلة النقلية أو الأدلة العقلية ، النقل أساس العقل أو العقل أساس النقل ، بل إن القرآن نفسه يدخل في باب العقل « 16 » . بل إن السمعيات أيضا مرتبطة بموضوع العقل والنقل ، فالنبوة ووجوبها ، والمعاد ومعناه ، والايمان والعمل والإمامة كلها ، هل تثبت
--> ( 14 ) هذا هو موقف حسين الجسر إذ يقول : الباب الثالث ، في رد شبه عن نصوص شرعية تعتمد في الاعتقاد أو التوفيق بينهما وبين ما يثبت بالدليل العقلي القاطع مما ينافي المعاني الظاهرة لتلك النصوص ، الحصون ص 99 . ( 15 ) وقد سبق بوضوح بيان هذا الاستدلال وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ، في مبحث النظر ومعرفة الله ، التحقيق ص 143 . ( 16 ) فصل في القرآن وذكر الخلاف فيه . ووجه اتصاله بباب العدل هو أن القرآن من أفعال الله يصح أن يقع على وجه فيقبح وعلى وجه آخر فيحسن . وباب العدل كلام في أفعاله وما يجوز أن يفعله وما لا يجوز ، وأيضا فإنه من نعم الله ، فاليه يرجع الحلال والحرام وبه تعرف الشرائع والاحكام ، الشرح ص 527 ، فالقرآن مطابق للصلاح ، الشرح ص 545 .