حسن حنفي

392

من العقيدة إلى الثورة

نصا أو اجماعا أو عقلا ؟ بل ويمتد موضوع العقل والنقل خارج علم الكلام إذ يستعمل النص في نقد النصوص في « تاريخ الأديان » . إذا كان الموضوع نصرانيا استعملت نصوص الإنجيل ، وإذا كان يهوديا استعملت نصوص التوراة « 17 » . كما تتدخل كثير من مسائل السمع خاصة فيما يتعلق باللغة من مباحث الأصول ، هل اللغة توقيف أم اصطلاح ، وكذلك في الأدلة الشرعية الأربع التي تبدأ بالنص ، القرآن والسنة ، وتنتهى بالعقل في الاجماع والقياس . وظهر الموضوع في علوم الحكمة في الصلة بين العقل والوحي أو بين الفلسفة والدين . كما ظهر في علوم التصوف في التعارض بين علوم العقل وعلوم الذوق . ويمكن أن يقال أن التراث كله نظرية في العقل أو نظرية في التأويل أي صلة العقل بالنقل لأنه عرض لمسائل الوحي عرضا عقليا خالصا حتى يبدو الوحي وكأنه نابع من طبيعة العقل وحده ومباديه العامة وقوانينه الكلية . ويبدو ذلك حتى في الأسلوب « فان اعترض معترض وقال . . » ، « فان قال قائل » ، « فان قيل » ، « فان قال الخصم » ، « فان اعترض أو قال » وكأن المعارض العقلي مفروض مبدئيا ، ومهمة عالم الكلام الرد عليه حتى يمكن العثور على بنية الموضوع واتساق العقل . ونظرا لان العقل والنقل هما منهجان عامان للتراث كله لم يدخل عند القدماء ضمن موضوعات العقل الغائى « 18 » .

--> ( 17 ) استعمل الباقلاني لاثبات نبوة المسيح ونفى ألوهيته نصوص الإنجيل ، التمهيد ص 94 - 96 . ( 18 ) يشمل موضوع الحسن والقبح عدة موضوعات : 1 - تعريف الحسن والقبح ، هل هو داخل في الكون كشر أو في البدن كضرر ونفع أم أنه بداهة ووجدان ، المحصل ص 140 - 150 ، الدر ص 148 - 150 ، الملل ج 1 ص 12 ، الطوالع ص 189 - 198 ، المواقف ص 515 - 539 . 2 - هل هما صفتان موضوعيتان للأفعال أم خارجيتان من الشرع وإرادة الله ، الجوهرة ص 11 - 12 . 3 - الواجبات العقلية ، المحصل ص 140 - 150 ، المسائل