حسن حنفي
384
من العقيدة إلى الثورة
ومصدره بل هي أيضا أساس العقيدة وغايتها . ونظرا لان الموضوع ألصق بعلم أصول الفقه فقد ترك في مكانه الطبيعي القديم . ولما كانت الغاية من أهم عناصرها كذلك فيمكن تسميته لذلك « العقل الغائى » . ولما كانت المصلحة غاية فإنه يتضمن موضوع المصلحة ، وهو يؤكد على وحدانية العقل دون طرف آخر مقابل له في النص وبالتالي فإنه يضع « الانسان العاقل » كما وضع خلق الافعال الانسان الحر . ومن ثم يكون عنصرا التعين في الانسان . الحرية والعقل . وسبق الحرية للعقل ناتج من أن تعين الانسان من كمال ، وخروج الانسان المتعين من الانسان الكامل انما هو فعل الحرية الأول . ثم يأتي بعد ذلك العقل كي يجعلها حرية عاقلة وليست مجرد هوى أو تعبيرا عن إرادة ونزوع . الحرية والعقل اذن جانبان لأصل واحد هو العدل كما أن الذات والصفات مظهر ان لأصل واحد هو التوحيد . تثبت الحرية أو لا قبل العقل لان الحرية موضوع ممارسة ثم يأتي العقل بعد ذلك لتوجيهها وجهة عاقلة . الحرية تجربة وجدانية والعقل اكتساب من داخل الممارسة فتصبح الحرية عاقلة . ومن ثم ثار سؤال هو : هل الموضوع كله جزء من التوحيد أم جزء من العدل ؟ فالافعال بين الأصلين شمول إرادة الله وقدرته وبزوغ الفعل الانساني من خلاله مثل شمول الوحي وعمومه ثم بزوغ العقل الانساني من خلاله . 2 - هل هي جزء من التوحيد ؟ يدخل الموضوع كجزء من التوحيد في الافعال بعد الذات والصفات وليس كمسألة مستقلة في نفى الغرض والعلة « 1 » . وفي العقائد المتأخرة
--> ( 1 ) هذا هو موقف الأشاعرة بوجه عام . عبر عنه الغزالي بقوله « في أفعال الله وجملة أفعاله جائزة لا يوصف شيء منها بالوجوب » الاقتصاد ص 83 ، وهو موقف الرازي أيضا ، المحصل ص 147 - 150 ، والآمدي ، « في نفى الغرض والمقصود من أفعال واجب الوجود » ، الغاية ص 224 - 245 ، والبيضاوي ، الطوالع ص 195 - 198 ، والظواهرى ، التحقيق ص 141 - 152 ، ويقول الظواهرى « الحسن والقبح ، هذا المبحث