حسن حنفي
385
من العقيدة إلى الثورة
تختفى مسألة العقل من التوحيد باختفاء العقل كلية من حياتنا المعاصرة ، وكأن التوحيد يعقل نفسه وليس في حاجة إلى انسان أو إلى أمة تعقله « 2 » . كما تختفى مسألة العقل والنقل كلية أمام التوحيد والنبوة والسمعيات « 3 » . فقد أصبح التوحيد كله نظرية في الواجب والممكن والمستحيل ، ودخلت مسألة العقل كجزء منها « 4 » . والعجيب أنه حتى في بعض حركات الاصلاح الحديث لم تبرز مسألة العقل والنقل . لم يوضع العقل موضع الصدارة ، ولم تحدد وظيفته « 5 » . وفي البعض الآخر ينقسم الموضوع قسمين ، فيدخل الأصلح في أفعال الله والحسن والقبح في أفعال العباد « 6 » . 3 - هل هي جزء من العدل ؟ وقد تكون المسألة تطبيقا أو نتيجة لمسألة خلق الافعال وهو المظهر
--> له ارتباط بالكلام على الافعال . أما ارتباطه بفعل الله فلعدم اتصاف فعل الله بالقبح . أما بالنسبة إلى فعل نفسه فلاتفاق العقلاء على أن الفعل الصادر فيه لا يتصف بالقبح لكونه نقصا ، والنقص عليه تعالى محال . وأما بالنسبة إلى أفعال العباد فلأنه مالك الامر على الاطلاق يفعل ما يشاء ويختار لا لعلة ولا لصفة ولا غاية لفعله . وأما أفعال العباد فهي التي تتصف بالحسن والقبح بالنظر لتعلقها بهم » ، التحقيق ص 221 - 242 ، وهو موقف الخياط ، الانتصار ، ص 17 - 18 ، ص 23 - 25 ، والقاضي عبد الجبار ، المحيط ص 232 - 263 . ( 2 ) هذا هو موقف السنوسي في أم البراهين مثلا وشروحها . ( 3 ) هذا هو موقف الدردير في العقيدة التوحيدية وشرح العقباوى وحاشيته وأيضا موقف ولد عدنان في جامع الزبد . ( 4 ) هذا هو موقف اللقانى في جوهرة التوحيد وشرح الباجوري في تحفة المريد ص 5 - 6 ، ص 10 - 13 . ( 5 ) هذا هو الحال في « كتاب التوحيد » لمحمد بن عبد الوهاب . ( 6 ) هذا هو موقف محمد عبده في « رسالة التوحيد » ص 53 - 59 ، ص 66 - 82 .