حسن حنفي
383
من العقيدة إلى الثورة
الفصل الثامن العقل الغائى ( الحسن والقبح ) أولا : مقدمة ، اسم المشكلة ومكانها في العلم . 1 - اسم المشكلة . يصعب ايجاد عنوان دقيق لهذا الفصل مثل باقي الفصول ، بالرغم من وجود الاسم القديم للمشكلة ، الحسن والقبح أو العقل والنقل . فالحسن والقبح العقليان عنوان من المعتزلة وأحد أصولهم الخمسة ، وليس أصلا عاما من أصول الدين تجتمع عليه كل الفرق وان كانت المسألة معروضة عليهم اما من الاعتزال أو من طريقة التعامل مع النص ، حرفيا أم مجازا . لذلك يكون اسمها أيضا العقل والنقل أو العقل والسمع أو العقل والوحي . ويتضح من هذا العنوان أيضا أنه مفروض من الاعتزال على بنية العلم ، بدليل أولوية لفظ العقل على اللفظ الثاني في باقي العلوم دون أن تكون احدى قواعد علم العقائد . ومع ذلك تشمل هذه المشكلة المنهجية عدة موضوعات أشبه بالعقائد ولكنها أقل إلهية وأكثر انسانية ، أخف ايمانية وأقوى عقلانية مثل الصلاح والأصلح واللطف والغائية دون أن تظهر هذه الموضوعات كعناوين في المسألة . كان يمكن تسميتها اذن « الانسان العاقل » ، لما كان باب العدل كله هو الانسان المتعين وظهر الانسان الحر في خلق الافعال أولا وها هو الانسان العاقل يظهر ثانيا كشق ثان للانسان المتعين . فلا حرية بلا عقل ، ولا تقوم الحرية الا على العقل القادر على الادراك والتمييز بين صفات الافعال . ولما كانت الغائية من أهم موضوعاتها كان يمكن تسميتها « العقل المصلحى » ، لما كان موضوع الصلاح والأصلح في مقابل اللطف من أهم عناصرها . بل إن هذا العنوان قد يعيد الوحدة الباطنية في الأصل وفي الموضوع بين علمي الأصول ، علم أصول الدين ، وعلم أصول الفقه ، اللذين يقومان معا على المصلحة . فالمصلحة ليست فقط أساس الشرع