حسن حنفي
380
من العقيدة إلى الثورة
وشوقه إلى الغاية وعمله لها . الانسان بطبيعته حياة وحركة ، وخلق وابداع ، وتمدد وازدهار « 679 » . يحقق الانسان رسالته طبقا لطبيعته ، ويتحدد سلوكه طبقا للدافع الأقوى ، ويتحدد الدافع الأقوى باختلاف شدة البواعث أو بتفاوت الوضوح الفكري أو باختلاف درجات الكمال في الغاية . لا تعنى الطبيعة نفى الحرية بل تأسيس الحرية على أساس واقعي من التجربة وبناء على الاحساس بالحياة كدافع حيوى . ليست الحرية اختيارا عقليا صوريا بين طرفين متساويين في البواعث بل هي اتباع للطبيعة ، أي للباعث الأقوى ، تعبيرا عن الدافع الحيوي . ولما كان الانسان رسالته ، وكانت رسالته وجوده فان الحرية تحقيق لهذه الرسالة ، وحياته تعبير عن هذا الوجود ، الحرية كمال للطبيعة « 680 » . ليست الحرية واقعة مادية توجد أو لا توجد بل هي عملية تحرر يشعر بها الانسان ، قد توجد وقد لا توجد . كذلك الوجود الانساني قد يشعر به الانسان وقد لا يشعر . وكما أن الوجود ايجاد ، فالحرية تحرر . ولما كان الانسان مجرد امكانية تحقق أو مشروع وجود فكذلك الحرية مجرد إمكانية حرية أو مشروع تحرر . فالموقف الانساني يفرض على الانسان وضعه . ولكن الفعل الحر قادر على أن يظهر من خلال هذا الوضع . تقف الحرية في مواجهة الحتمية ، والاختيار الحر في وجه الأوضاع القائمة . ممارسة الحرية اذن هي القدرة على ايجاد البدائل المفروضة
--> ( 679 ) قال بعض الأباضية ان جزاء الله في العباد أكثر من تفضله وعاقبته أكثر من ابتلائه ، والثواب واجب بالاستحقاق ، والتفضل بالابتلاء ابتداء ، مقدمات ج 1 ص 175 . ( 680 ) عند الجاحظ المعارف كلها طباع ، وهي مع ذلك فعل للعباد وليست باختيارهم . وعند الجاحظ وثمامة لا فعل للعباد الا الإرادة ، وسائر الأفعال تنسب إلى العباد على معنى أنها وقعت منهم طباعا وأنها وجبت بإرادتهم ، الفرق ص 175 ، وعند النظام ومعمر أفعال العباد كلها لا فعل لهم فيها وانما تنسب إليهم مجازا لظهورها منهم وأنها فعل الطبيعة حاشا الإرادة فقط فإنه لا يفعل الانسان غيرها البتة ، الفصل ج 3 ص 41 ، والحرية النظرية يكشف عنها قول عمر الشهير « لم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا » .