حسن حنفي
371
من العقيدة إلى الثورة
3 - خاتمة . هل الحرية مشكلة ؟ يبدو أن موضوع العدل انما يجد حله في أصل التوحيد . فقد أدى اثبات أن الصفات زائدة على الذات إلى القضاء على استقلال الطبيعة واثبات خضوعها إلى إرادة وقدرة خارجية عنها . فالذات فعالة في العالم من خلال الصفات والافعال ، وهي علة الكون وسيد الطبيعة . في حين انتهى انكار كون الصفات زائدة على الذات إلى استقلال الطبيعة وحتمية قوانينها وارتباط العلة بالمعلول ارتباطا ضروريا لأنه لا توجد صفات مطلقة ، إرادة أو علم تتدخل في مسارها . فالمؤله ذات خالصة لا يتدخل في قوانين الطبيعة لأنه لا صفات له ، وهو التصور العلمي للطبيعة . كما تنشأ المشكلة في اثبات الصفات من تصور تضاربها وتصور أن العلم مضاد للإرادة أو أن الإرادة معارضة للقدرة : هل ما يعلمه الله يكون أو هل يكون ما يعلمه مع أن الأقرب اتفاق الصفات وليس تضاربها ووحدة الله وليس تعدده . أ - الطرف الآخر المقابل للحرية ، الله أم العالم ؟ وأحيانا تتشعب الموضوعات كلها حتى يغيب الموضوع الأساسي والتحليل الدال وذلك لان الحرية ليست في العالم وأن الطرف الحقيقي لها لفعل الانسان هو الله وليس العالم وان القيد هو إرادة الله الشاملة وليس الموقف
--> فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 28 : 24 ) ، وبهذا المعنى أيضا يغنى الله الفقراء إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ( 24 : 32 ) ، يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 35 : 15 ) ، وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ( 47 : 38 ) ، ولكن الفقير الوصي على الصبية الأغنياء يأكل بالمعروف وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ( 4 : 6 ) ، ولكن الأهم من ذلك كله هو البعد الاجتماعي للفقر وهو ضرورة سد حاجات الفقراء من أموال الأغنياء فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 22 : 28 ) ، إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ( 9 : 60 ) ، لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ ( 59 : 8 ) ، لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( 2 : 273 ) ، وبهذا المعنى تكون الولاية من الله للفقراء والأغنياء أي جمعهما في مجتمع واحد إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ( 4 : 135 ) .