حسن حنفي
372
من العقيدة إلى الثورة
والعقبة والقيد والنظم الاجتماعية والسياسية . وقد أدى ذلك إلى تصور الانسان والله أعداء ، بقدر ما يكون الله حرا يكون الانسان مجبرا ، وبقدر ما يكون الانسان مجبرا يكون الله حرا بدلا من تصورهما متعاونين كاخوة أعداء « 670 » . والسؤال الآن : هل هناك مشكلة حقيقية تسمى مشكلة الجبر والاختيار أو مشكلة القضاء والقدر أو مشكلة الحرية ؟ لقد أفاض القدماء فيما سموه مشكلة أو مسألة وتضاربت الآراء بين جبر وكسب واختيار ، كل رأى يعتمد على نصوص وحجج لتأييده . والحقيقة أن هذه المشكلة ، كباقي مشاكل علم الكلام الأخرى انما تنشأ من هذا الوضع المقلوب للعلم ذاته « علم الله » بدلا من « علم الانسان » . فالسؤال الآتي : كيف تتفق إرادة الله المطلقة مع إرادة الانسان أو علم الله المطلق وقدرة المسبق مع حرية الإنسان صياغة خاطئة لموضوع انساني هو الفعل . لا يستطيع الانسان الا أن يشعر بإرادته وليس لديه أية وسيلة للشعور بإرادة خارجية تحد من قدرته وتقف أمامه بالمرصاد أو تساعده وتؤيده . صحيح أن هناك عقبات أمام الفعل الانساني وهي الموانع الموجودة بالفعل ، في الواقع ، من قيد بدني أو ضعف باعث أو عدم وضوح فكر أو نقص في كمال غاية أو وجود موانع في البناء الاجتماعي أو عدم حلول لحظة الفعل المواتية كي يتحقق بنجاح . ولكن هذه العقبات عوامل مادية موجودة بالفعل يمكن معرفتها . وتصورها على أنها إرادة خارجية تحد من الفعل وتفرض نفسها عليه تشخيص لها ، والتشخيص الانفعالي ضد التحليل العقلي . فالأول ادراك خاطئ ووهم بينما الثاني علم ويقين . فإذا لم تقف هذه الإرادة الخارجية للحرية الانسانية بالمرصاد - مع أن هذا هو الشائع في التراث القديم كله - فإنها تأتى للعون والمساعدة والتوفيق . وهذه المساعدة في حقيقة الامر ما هي الا القوة المفاجئة التي تحدث للإنسان صاحب الحق ومحقق الرسالة أثناء الفعل ودون توقع من طبيعة الحركة ومكونات الموقف . هي قوة نفسية خالصة تعبر عن درجة تمثل الانسان للغاية وشدة الباعث .
--> ( 670 ) بل أنه لا يستنكف أن توضع الإرادتان معطوفتين في عنوان واحد مثل « إرادة الله وإرادة العبد » ، لمع الأدلة ص 97 - 99 .