حسن حنفي
365
من العقيدة إلى الثورة
هذه الحالة الغنى الثاني أفضل « 665 » . وما ذا يعنى الغنى ؟ هل هو غنى المال أم النفس أم الحق أم النبوة ؟ وما هو الفقر ؟ قد يكون الفقر هو فقر النفس والروح والعقل والقلب . وما هي حدود الغنى وحدود الفقر ؟ كل غنى يريد أن يزيد غناه فهو فقير ، وكل فقير يزداد فقرا كان غنيا من قبل ثم افتقر . ما هو الحد الفاصل بين الغنى والفقر ؟ هل هو خط الفقر ؟ هل هو اشباع الحاجات الأولية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ؟ وما ذا عن طبيعة المجتمع ومقدار الدخل القومي فيه ؟ إذا كان ناتجه القومي ضئيلا وسكانه كثرى ، فالكل فقير . وإذا كان سكانه أقل يزداد الدخل الفردى . وإذا كان الدخل القومي مرتفعا والعدد كثير فالكل غنى ، وإذا كان سكانه أقل فالكل أيضا غنى ولكن بدرجة أقل . ليس المهم التفاضل في الآخرة بل في الدنيا . التفاضل في الآخرة جزاء وثواب في حين أن التفاضل في الدنيا كسب وعمل . الأول لا يمكن تغييره في حين أن الثاني يجب تغييره . والأول مشروط بالثاني لما كان الجزاء من جنس العمل طبقا للاستحقاق . والتفاضل في الدنيا أساسا في العمل وليس بالغنى أو الفقر . قد يؤيد العمل إلى الغنى ولكن يكون الغنى في هذه الحالة مشروطا بقيمة العمل من ناحية وبمقدار الانتاج والدخل القومي من ناحية أخرى . فلا يمكن لعمل أن يؤدى إلى غنى في بلد محدود الدخل مهما كان هذا العمل فاضلا . ولا يمكن لعمل فاضل أن يؤدى إلى فقر أو إلى ما تحت خط الفقر . وهل اعتبار العمل الصالح مقياسا للتفضيل وليس الفقر أو الغنى هروبا من النشاط الاقتصادي إلى العمل الأخلاقي أو ايهاما للفقير بأنه أفضل من الغنى بالعمل الصالح وبأن الغنى أشر منه بعمله الفاسد ؟ ولما ذا لا تطرح قضية العدالة الاجتماعية مباشرة في مجتمع به الأغنياء والفقراء لإعادة توزيع الدخل القومي طبقا لقيمة العمل
--> ( 665 ) الكلام في الفقر والغنى . اختلف قوم في أي الامرين أفضل ، الفقر أم الغنى ؟ وهذا سؤال فاسد لان تفاضل العمل والجزاء في الجنة انما هو للعامل لا لحالة محمولة فيه الا أن يأتي نص بتفضيل الله حالا على حال ، وليس هاهنا نص في فضل احدى هاتين الحالتين على الأخرى . وانما الصواب أن يقال أيهما أفضل الغنى أم الفقير ، الفصل ج 5 ص 97 - 98 .