حسن حنفي
366
من العقيدة إلى الثورة
وحده ؟ ليست المشكلة أخلاقية بل هي مسألة اقتصادية تعبر عن مضمون العقيدة وعن مضمون التوحيد . ولا توجد حجج نصية لها فحسب بل تقوم على تحليل النشاط الاقتصادي في المجتمع ونسبته إلى العمل والقيمة والربح والدخل . ومع ذلك فقد أجاب القدماء على الاخلاق بأفضلية الغنى على الفقر وأن الغنى مطالب بالشكر وأن الفقير الّذي لا غنى له مطالب بالصبر « 666 » . وكيف يكون الغنى الشاكر خيرا من الفقير الصابر ؟ وهل الشكر على الغنى فضيلة أم تستر على مصادر الغنى طلبا للمزيد ؟ وهل الصبر على الفقر فضيلة أم تسكين وتخدير للفقراء ؟ وكيف يتساوى الاثنان في التقوى ؟ وهل تقوى الغنى صادقة أم ظاهرة ؟ وهل تقوى الفقير ممكنة أم عزاء وسلوان وتعويض عن حرمان ؟ ألا تعنى الاستعاذة من فتنة الفقر وفتنة الغنى ضرورة تغيير الأوضاع الاجتماعية ودرء الفتنتين معا ، فتنة الغنى وفتنة الفقر ؟ ان كل الحجج النقلية والتاريخية لتفضيل الغنى على الفقر انما يرددها الأغنياء ترويجا للغنى وتأكيدا عليه كفضيلة ، فاغناء الله للرسول لم يكن بالمال بل بالقناعة والزهد والعلم والنبوة . ولم يكن كل الأنبياء أغنياء بل كان فيهم الفقراء المعدمون الذين لا يملكون شيئا من حطام الدنيا . ولم يكن الصحابة أغنياء بل كان فيهم فقراء المهاجرين . وان إدانة الفقر ليست لطلب الغنى ولكن للصراع ضد الأوضاع الاجتماعية التي تنتج الفقر ولتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية بين الناس وليست حرصا على مكسب خاص أو زيادة ربح أو تراكم ثروة شخصية لغنى .
--> ( 666 ) والجواب ما قاله الله . فان الغنى أفضل عملا من الفقير ، فالغنى أفضل وان كان الفقير أفضل عملا من الغنى . فالفقير أفضل وان كان عملهما متساويا فيهما سواء . الغنى نعمة إذا قام بها حاملها بالواجب عليه فيها . أما فقراء المهاجرين فهم كانوا أكثر وكن الغنى فيهم قليلا والامر كله منهم وفي غيرهم راجع إلى العمل بالنص والاجماع على أنه تعالى لا يجاز بالجنة على فقر ليس معه خير ولا على غنى ليس معه عمل خير ، الفصل ج 5 ص 97 - 98 .