حسن حنفي
36
من العقيدة إلى الثورة
كما يعتمد الايهام بالجبر على شبهة لا تثبت الجبر بقدر ما تثبت حرية الانسان وتعبيره عنها بأعمال العقل وقدرته على الفرض . وهي شبهة مستمدة من قصص وليس من حكم ، وهي قصة إبليس في صراعه مع الله . فالعلم السابق بوقوع الحوادث لا يمنع من اختراق الحرية الانسانية لهذا العلم وايقاع الحوادث على نحو غيره اثباتا لحرية العقل ، واعلانا على أن العلم الإلهي المسبق ليس جبرا للأفعال أثناء تحققها وعلى الفرق بين الحق النظري والأداء العملي . كما تشير القصة إلى أن الانسان سيد الكون ، وله تخضع كل المخلوقات لأنه هو الفاعل الحر ، وغيره من الكائنات الطبيعة أو الإلهية لا حرية لها بل يتمثل ويطيع دون اختيار آخر أو بديل ،
--> شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ، وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ، فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ . لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً . . . الخ . أما الآيات الأخرى الخبرية فإنها تعبر عن الحق النظري وليس عن التدخل الفعلي لله مثل وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ، وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ ، اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ، ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ . فمنها ما يرجع إلى الصفات السبع خاصة الإرادة ، وهو حق نظري مطلق وشامل لله وليس تنفيذا فعليا يقضى على حرية الانسان . والبعض الآخر منه تعليم وتشريع للتيسير واليسر وتكليف ما يطاق واعتراف بحدود القدرات الانسانية وامكانياتها . وبعض الحجج النقلية من الحديث ، والحديث التخييلى عن أهل الجنة والآخرة شيء والدنيا شيء آخر ، فالآخرة دار ثواب والدنيا دار عمل ، الآخرة دار جزاء والدنيا دار فعل . وقد يستشهد بأقوال الأنبياء السابقين مثل شعيب وموسى وذلك تعليم في بداية الوحي ومراحله السابقة وغرز لأولوية الفعل الإلهي على الفعل الانساني لدى العبرانيين القدماء الذين كانوا ينكرون الفعل الإلهي وذلك لايجاد التوازن في الشعور الانساني بين الفعلين ، الفصل ج 3 ، ص 111 - 114 ، الانصاف ص 40 - 43 ، ص 151 - 159 ، حاشية الخيالي ص 97 - 98 ، الإبانة ص 48 - 51 ، ص 52 - 53 ، المواقف ص 320 - 323 .