حسن حنفي

37

من العقيدة إلى الثورة

لا فرق في ذلك بين الأرض والسماء وكل الموجودات الطبيعية وبين الملائكة والجن والشياطين . كما تدل القصة على أن لكل فعل حكما ، وأن كل حكم يتضمن جزاء ، وأن انكار سيادة انسان على الكون حكم يتطلب جزاء . وتشير أخيرا إلى أن الانسان بين عالمين ، الاقدام والاحجام ، التقدم والنكوص ، الرفعة والذل ، والحرية هي التي توجه الانسان إلى هذين العالمين . الانسان هو المتحدى ، وحريته تظهر في المقاومة ، مقاومة الاغراء ، والنظر إلى ما أبعد ، والتضحية ، وعدم الاستسلام . القدرة واحدة ، والإرادة واحدة سواء على الكفر أو على الايمان . والمحك هو الاختيار القائم على العقل والروية والقصد « 66 » . وتكون الحرية داخلية صرفة ، غير مرئية ، حرية الايمان وعدم الايمان . وهذا لا يتأتى الا من الوعي الخالص المستقل عن شوائبه المادية من مصلحة ، وغاية قصيرة ، وصغائر أفعال الشعور الداخلية اذن أفعال حرة بقدر ما هي مرتبطة بغايات الانسان وأهدافه واتجاهاته . للانسان السيطرة عليها بالعلم والإرادة والقدرة والحياة . قد لا تبدو فيها حرية الافعال ظاهرة ولكنها أفعال حرة بتحليل التجارب الشعورية واستبطان أفعال الشعور . ولما ذا يثبت قياس الغائب على الشاهد في الصفات وينفى في الافعال ؟ وإذا كان هذا المقياس أساس الفكر الديني كله بصرف النظر عن موضوعاته ،

--> ( 66 ) شبهات إبليس سبعة مروية في الكتب المقدسة جميعها منها أربعة تتعلق بخلق الافعال وهي بلسانه كالآتى : 1 - علم الله قبل خلق أي شيء يصدر عنى ويحصل منى فلم خلقني أولا وما الحكمة من خلقه إياي ؟ . 2 - إذا خلقني وكلفني فالتزمت تكليفه بالمعرفة والطاعة فعرفت وأطعت فلم كلفني بطاعة آدم والسجود له ؟ وما الحكمة في هذا التكليف على الخصوص خاصة أن ذلك لا يزيد في معرفتي وطاعتي ؟ . 3 - إذا خلقني وكلفني بهذا التكليف على الخصوص فإذا لم أسجد لعننى وأخرجني من الجنة ؟ وما الحكمة في ذلك بعد أن لم أرتكب قبحا الا قولي لا أسجد لك ؟ 4 - إذا خلقني وكلفني مطلقا وخصوصا فلم أطع فلعننى وطردني فلم طرقني إلى آدم حتى دخلت الجنة ثانيا وغررته بوسوستى فأكل من الشجرة المنهى عنها وأخرجه من الجنة معي ؟ وما الحكمة في ذلك بعد أن لو منعني من دخول الجنة لاستراح منى آدم وبقي خالدا فيها ؟ ، الفصل ص 100 - 101 ، الإبانة ص 50 - 51 .